والمشكوكة صنفاً للعلم ، فيكون الجامع المنتزع عن المسائل المعلومة صنفيّاً ، وللمسائل المشكوكة أيضاً جامع صنفي آخر ، فلابدّ من انتزاع الجامع النوعي الذي يعمّهما .
فحاصل الإشكال على المشهور وآية اللَّه البروجردي رحمه الله أنّه من أين انكشف لهم نوعيّة الجامع لكي يكون ملاكاً للتمايز بين العلوم ، وضابطاً لتشخيص كون المسائل المشكوكة داخلة في علم أو خارجةً عنه ؟ !
5 - نظريّة المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في مسألة تمايز العلوم
وبعض الأعلام بعدما نقل كلام المشهور من كون التمايز بتمايز الموضوعات ، وكلام المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه بتمايز الأغراض قال :
والتحقيق في المقام أن يُقال : إنّ إطلاق كلّ من القولين ليس في محلّه .
وبيان ذلك : أنّ التمايز في العلوم تارةً يُراد به التمايز في مقام التعليم والتعلّم « 1 » ، لكي يقتدر المتعلّم ويتمكّن من تمييز كلّ مسألة ترد عليه ، ويعرف أنّها مسألة اصوليّة أو مسألة فقهيّة أو غيرهما ، وأخرى يراد به التمايز في مقام التدوين ، وبيان ما هو الداعي والباعث لاختيار المدوّن عدّة من القضايا والقواعد المتخالفة ، وتدوينها علماً واحداً ، وتسميتها باسم فارد ، واختياره عدّة من القضايا والقواعد المتخالفة الأخرى وتدوينها علماً آخر ، وتسميتها باسم آخر ، وهكذا .
أمّا التمايز في المقام الأوّل ، فيمكن أن يكون بكلّ واحد من الموضوع والمحمول والغرض ، بل يمكن أن يكون ببيان فهرس المسائل والأبواب إجمالًا .
هامش
( 1 ) كأن يبيّن معلّم النحو مثلًا ضابطة بها يقتدر المتعلِّمون تمييز المسائل النحويّة عن غيرها . منه مدّ ظلّه .