هنا قرائن على أنّ مرادهم الجامع النوعي :
منها : أنّ المشهور قالوا : إنّ نسبة موضوع العلم إلى موضوعات مسائله هي نسبة الكلّي إلى المصاديق والطبيعي إلى الأفراد ، فيعلم أنّهم فرضوا هذا الجامع نوعيّاً ، وفرضوا موضوعات المسائل مصاديقه وأفراده ، إذ لو كان مرادهم الجامع الجنسي لما عبّروا عن موضوعات المسائل بأفراده ، بل بأنواعه ، وأيضاً لو كان مرادهم الجامع الصنفي لما عبّروا عن موضوع العلم الذي هو عبارة أخرى عن هذا الجامع بالطبيعي ، لأنّ التعبير به إنّما يصحّ في النوع لا في الصنف .
ومنها : أنّ إرادة الجامع الصنفي أو الجنسي تشكل الأمر في بعض العلوم مثل علمي النحو والصرف ، ضرورة أنّ إرادة الجامع الصنفي تستلزم أن يكون كلّ واحد من المعرب والمبني مثلًا علماً على حدة ، لكونهما صنفين من النحو ، وإرادة الجامع الجنسي تستلزم أن يكون موضوع علمي النحو والصرف هو الكلمة والكلام « 1 » ، مع أنّهم فرّقوا بينهما وقالوا : موضوع النحو هو الكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع الصرف هو الكلمة والكلام من حيث الصحّة والاعتلال ، ولا ريب في أنّ كلّاً منهما جامع نوعي داخل تحت الجنس الذي هو الكلمة والكلام .
والحاصل : أنّ مراد المشهور من الجامع بين موضوعات المسائل ومراد آية اللَّه البروجردي رحمه الله من الجامع بين محمولاتها إنّما هو الجامع النوعي .
وحينئذٍ ، فإن علمنا بكون مجموعة معيّنة من المسائل داخلة في علم النحو
هامش
( 1 ) فيصيران علماً واحداً بناءاً على ما ذهب إليه المشهور من كون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات . م ح - ى .