مثلًا ، وشككنا في مجموعة أخرى وأردنا تشخيص كونها داخلة فيه أو خارجة عنه بملاك التمايز الذي هو الجامع فرضاً ، فلا علم لنا بأنّ الجامع المنتزع هو الجامع النوعي ، إذ يحتمل أن يكون المسائل المعلومة صنفاً للنحو ، والمسائل المشكوكة صنفاً آخر له ، كما أنّ المعربات والمبنيّات صنفان للنحو ، فيحتمل أن يكون الجامع المنتزع عن المسائل المعلومة جامعاً صنفيّاً .
وبعبارة أخرى : لابدّ لكم من العلم بكون الجامع المنتزع جامعاً نوعيّاً شاملًا لجميع المصاديق النوعيّة ، كالإنسان ، ولا علم لكم بنوعيّة الجامع إلّا بعد العلم بخروج المسائل المشكوكة عن النحو وانحصاره بالمسائل المعلومة التي انتزعتم منها الجامع ، مع أنّ الملاك في خروجها عنه أو دخولها فيه هو الجامع الذي يكون ملاك التمايز بين العلوم فرضاً .
إن قلت : لا دخل لكثرة الأفراد وقلّتها في الجامع النوعي ، ألا ترى أنّ الإنسان جامع نوعي ، سواء كان أفراده ألفاً أو أكثر أو أقلّ ، فكيف قلتم : إنّ الجامع في العلوم يكون نوعيّاً لو كانت المسائل المشكوكة خارجة عنها ، ويحتمل أن يكون صنفيّاً لو كانت داخلةً فيها ؟ !
قلت : بين المقامين فرق ، لأنّا علمنا أنّ « الإنسان » جامع نوعي مركّب من جنس وفصل باسم « الحيوان » و « الناطق » ، فكلّ من صدق عليه أنّه حيوان ناطق فهو فرد للإنسان ، والإنسان نوع له ، ولا يفرق في نوعيّته كثرة المصاديق وقلّتها .
بخلاف ما نحن فيه ، إذ ليس لنا هاهنا جامع نوعي مشخّص من قبل ، بل نريد انتزاع الجامع النوعي من مجموعة المسائل ، فإن كانت المسائل المشكوكة خارجة عن العلم واقعاً كان الجامع المنتزع عن المسائل المعلومة نوعيّاً ، وإن كانت داخلة فيه واقعاً يحتمل أن تكون كلّ من مجموعة المسائل المعلومة
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 66
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٦٦