تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأمّا إذا لم يكن للعلم غرض خارجي يترتّب عليه سوى العرفان والإحاطة به ، كعلم الفلسفة الأولى ، فامتيازه عن غيره إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول . كما إذا فرض أنّ غرضاً يدعو إلى تدوين علم يجعل الموضوع فيه « الكرة الأرضيّة » مثلًا ، ويبحث فيه عن أحوالها من حيث الكمّيّة والكيفيّة والوضع والأين ، إلى نحو ذلك ، وخواصّها الطبيعيّة ومزاياها على أنحائها المختلفة . أو إذا فرض أنّ غرضاً يدعو إلى تدوين علم يجعل موضوعه « الإنسان » ويبحث فيه عن حالاته الطارئة عليه ، وعن صفاته من الظاهريّة والباطنيّة ، وعن أعضائه وجوارحه وخواصّها ، فامتياز العلم عن غيره في مثل ذلك ، إمّا بالذات أو بالموضوع ، ولا ثالث لهما ، لعدم غرض خارجي له ما عدا العرفان والإحاطة ، ليكون التمييز بذلك الغرض الخارجي . كما أنّه قد يمكن الامتياز بالمحمول فيما إذا فرض أنّ غرض المدوّن يتعلّق بمعرفة ما تعرضه الحركة مثلًا ، فله أن يدوّن علماً يبحث فيه عن ما تثبت الحركة له ، سواء كان ما له الحركة من مقولة الجوهر أم من غيرها من المقولات ، فمثل هذا العلم لا امتياز له إلّابالمحمول . وبما حقّقناه تبيّن لك وجه عدم صحّة إطلاق كلّ من القولين « 1 » ، وأنّ تميّز أيّ علم عن آخر كما لا ينحصر بالموضوع ، كذلك لا ينحصر بالغرض ، بل كما يمكن أن يكون بهما ، يمكن أن يكون بالمحمول تارةً ، وببيان الفهرس والأبواب
هامش
( 1 ) أي القول بكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، كما عليه المشهور ، وبتمايز الأغراض ، كما عليه‌المحقّق الخراساني رحمه الله . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 69 | محمد حسين يوسفى گنابادى