إجمالًا أخرى ، بل بالذات ثالثة ، على حسب اختلاف العلوم والمقامات « 1 » .
هذا ما ذهب إليه بعض الأعلام « مدّ ظلّه » في المقام .
نقد مقالة السيّد الخوئي « مدّ ظلّه » حول تمايز العلوم
وفي كلامه مواقع للنظر :
1 - إن قلنا بأنّ التمايز مرتبط بمقام التدوين « 2 » ، كما هو مذهب المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال : « قد انقدح بما ذكرنا أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين » وقلنا بأنّ التمايز في هذا المقام بالأغراض فلا فرق بين الغرض الخارجي والعلمي ، كما تقدّم « 3 » .
توضيح ذلك : أنّك عرفت أنّ للغرض وجوداً ذهنيّاً متقدِّماً على التدوين ، ووجوداً خارجيّاً متأخّراً عنه ، وما هو داعٍ إلى التدوين ، وبه يمتاز كلّ علم عن سائر العلوم إنّما هو الغرض بوجوده الذهني .
ولا فرق في ذلك بين العلوم التي يترتّب عليها غرض عملي ، كعلم النحو الذي فائدته « صون اللسان عن الخطأ في المقال » والعلوم التي لا تترتّب عليها إلّا « معرفة الأشياء والعلم بحقائقها كما هي » كالفلسفة .
لأنّ « صون اللسان عن الخطأ في المقال » كما أنّه بوجوده الذهني يكون داعياً إلى تدوين علم النحو ، كذلك « العلم بحقائق الأشياء كما هي » أيضاً بوجوده الذهني يكون داعياً إلى تدوين علم الفلسفة .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 30 .
( 2 ) وحيث إنّ التمايز مرتبط بمقام التدوين ، فلا ندخل فيما يرد على ما ذكره حول التمايز في مقام التعليموالتعلّم . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) راجع ص 49 .