توضيح ذلك : أنّ الجامع لابدّ من أن ينتزع عن محمولات جميع مسائل العلم ، وإلّا فلم يتحقّق به التمايز بين العلوم .
فحينما نشكّ في أنّ الاستصحاب مثلًا هل هو من المسائل الاصوليّة أم لا ؟
فالضابط في تشخيصه هل هو الجامع بين محمولات المسائل سوى الاستصحاب أو معه ؟
لا يمكن الذهاب إلى الأوّل ، لأنّه يستلزم الشكّ في كون هذا الجامع المنتزع جامعاً لمحمولات جميع المسائل ، لاحتمال كون الاستصحاب منها .
ولا إلى الثاني ، لأنّه يستلزم احتمال أن يكون هذا الجامع منتزعاً عن محمولات مسائل الأصول وشئ أجنبي عنها ، للشك في دخول الاستصحاب فيها فرضاً .
وبعبارة أخرى : كلامه رحمه الله يستلزم نحواً من الدور ، لأنّ العلم بكون الاستصحاب داخلًا في الأصول أو خارجاً عنه يتوقّف على العلم بالجامع بين محمولات جميع المسائل ، لكونه ملاك التمايز ، والعلم بالجامع لمحمولات جميع المسائل يتوقّف على العلم بدخول الاستصحاب فيها أو خروجه عنها ، كما هو واضح .
هذا أهمّ إشكال ينهدم به أساس ما ذهب إليه آية اللَّه البروجردي رحمه الله .
ولا يخفى عليك أنّه وارد على كلام المشهور أيضاً ، لأنّهم ذهبوا إلى أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات « 1 » أوّلًا ، وإلى أنّ موضوع كلّ علم هو الجامع بين موضوعات مسائله « 2 » ثانياً ، فتمايز العلوم عندهم بتمايز الجامع بين موضوعات
هامش
( 1 ) وأرادوا بها موضوعات العلوم لا موضوعات المسائل كما تقدّم . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وبعبارة أخرى : نسبة موضوع العلم إلى موضوعات مسائله عند المشهور هي نسبة الكلّي إلى مصاديقهوالطبيعي إلى أفراده ، كما عبّر به المحقّق الخراساني رحمه الله . م ح - ى .