بأصالة الماهيّة ، لكنّ الواقعيّة تنحصر في الوجود عند القائلين بأصالته ، وفي الماهيّة عند القائلين بأصالتها .
وعلى هذا فموضوعات مسائل الفلسفة مصاديق هذه الواقعيّة ، فالجوهر « 1 » أحد مصاديقها ، والجسم مصداق آخر ، والعرض مصداق ثالث ، وهكذا .
والحاصل : أنّ موضوع الفلسفة هو الجامع بين موضوعات مسائلها ، ويعبّر عنه بالواقعيّة .
هذه هي الإشكالات الواردة على ما ذكره من المقدّمات ، وهنا إشكالان آخران ينهدم بهما أساس ما ذكره رحمه الله .
4 - لا ريب في أنّ الغرض من البحث حول ملاك تمايز العلوم إنّما هو تشخيص المسائل المشكوكة .
توضيح ذلك : أنّا إذا شككنا في أنّ الاستصحاب مثلًا هل هو مسألة اصوليّة أو فقهيّة ، فلابدّ لنا من ملاحظة ضابطة التمايز ، لنعلم بها كونه من الأصول أو الفقه ، كي ندرجه في محلّه ونبحث عنه في العلم المربوط به .
وربما يترتّب عليه ثمرة عمليّة أيضاً ، كما لو قال شخص بجواز التقليد في الفقه وحرمته في أصوله ، فإن اقتضت مسألة التمايز كون الاستصحاب من الفقه جاز التقليد فيه ، وإن اقتضت كونه من الأصول فلا .
وبالجملة : البحث عن ملاك تمايز العلوم ليس بحثاً علميّاً صرفاً ، بل الغرض منه رفع الشكّ عن المسائل المشكوكة وإدراجها في العلم المربوط بها .
إذا عرفت هذا ، فلو قلنا بمقالة آية اللَّه البروجردي رحمه الله من أنّ التمايز بتمايز جامع المحمولات فلا يترتّب عليه الغرض المذكور .
هامش
( 1 ) وجود الجوهر أو ماهيّته على الاختلاف في مسألة أصالة الوجود والماهيّة . م ح - ى .