بينهما ، فإنّ نسبة المرفوعيّة إلى الفاعل غير نسبة المنصوبيّة إلى المفعول . فلا يصحّ القول بانحصار التمايز في محدودة الموضوع والمحمول ، وعدم دخل النسبة فيه .
2 - قال رحمه الله في المقدّمة الثانية : تمايز مسائل كلّ علم في أنفسها بتمايز موضوعاتها ، وتمايز العلوم بتمايز ما هو الجامع لمحمولات مسائلها ، وابتنى ذلك على وحدة جميع المحمولات في بعض العلوم كالفلسفة ، ووحدة محمولات بعض الأبواب في بعض آخر ، كباب المرفوعات من علم النحو ، وعلى اختلاف الموضوعات في جميع المسائل من جميع العلوم .
وفيه : أنّ الأمر في بعض العلوم بعكس ذلك ، كالعرفان ، فإنّ موضوعه وموضوع جميع مسائله شيء واحد ، وهو اللَّه ، فكيف يمكن القول بأنّ تغاير مسائل كلّ علم في أنفسها بتغاير موضوعاتها ؟ !
3 - قال رحمه الله : المشهور موافق لنا في ملاك تمايز العلوم ، فإنّهم وإن عبّروا بأنّ تمايزها بتمايز الموضوعات ، إلّاأنّ موضوع العلم عبارة عن الجامع لمحمولات مسائله .
وفيه : أنّ هذا من قبيل تفسير ما لا يرضى صاحبه ، فإنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ موضوع علم النحو مثلًا هو الكلمة والكلام ، ولا ريب في أنّ المسائل النحويّة هي « الفاعل مرفوع » ، و « المفعول منصوب » ، و « المضاف إليه مجرور » ، وهكذا ، فانظر إلى وجدانك فهل تجد الموضوع الذي هو الكلمة والكلام جامعاً للفاعل والمفعول والمضاف إليه ، أو للمرفوع والمنصوب والمجرور ؟
لا ريب في أنّ الصحيح هو الأوّل ، وأمّا الجامع بين هذه المحمولات فهو « كيفيّة آخر الكلمة » لا الكلمة والكلام .
إن قلت : يؤيّد ما ذكره آية اللَّه البروجردي رحمه الله أنّ موضوع الفلسفة هو
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 60
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٦٠