نقد ما اختاره السيّد البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
وفي كلامه رحمه الله مواقع للنظر :
1 - لا إشكال في ما ذهب إليه في المقدّمة الأولى ، من أنّ في جميع مسائل العلوم جهتين ذاتيّتين :
إحداهما : مغايرة مسائل كلّ علم مع مسائل سائر العلوم ، والثانية : أنّ مسائل كلّ علم وإن كانت متشابهة متسانخة ، إلّاأنّ لكلّ منها مغايرة مع سائر المسائل من ذلك العلم ، مثلًا لقولنا : « الفاعل مرفوع » مغايرة مع « الصلاة واجبة » ومغايرة أخرى مع « المفعول منصوب » حال كونه مسانخاً ومشابهاً أيضاً للثاني .
لكنّ الإشكال في دعوى استناد المغايرتين المذكورتين بالموضوع والمحمول وعدم دخل النسبة في ذلك ، كيف وللربط بين الموضوع والمحمول دور مهمّ في تحقّق المسألة ، بل ما هو المجهول للمخاطب ، والمتكلّم يريد إفادته إنّما هو بيان النسبة والهوهويّة بين الموضوع والمحمول .
فحينما نقول : « الفاعل مرفوع » لا نريد تفهيم « الفاعل » أو « المرفوع » ، بل نريد تفهيم كون الفاعل مرفوعاً .
والعجب من قوله في تعليل دعواه : « إذ النسبة معنى آليّ ، توجد في جميع القضايا بنحو واحد ، ولا تختلف باختلاف المسائل » .
فإنّ النسبة وإن كانت معنىً حرفيّاً آليّاً إلّاأنّها المقصودة بالإفهام في جلّ المحاورات . ووجود النسبة في جميع المسائل لا يستلزم اتّحادها في الجميع ، فإنّ النسبة بين « الفاعل مرفوع » مغايرة للنسبة بين « المفعول منصوب » ، واشتراك
المسألتين في كونهما بصورة المبتدأ والخبر لا يوجب اتّحاد معناهما والنسبة