تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بالأغراض ، لأنّ السنخيّة أوضح من الغرض كما تقدّم آنفاً ، فلابدّ من أن يكون التمايز بها كما قال الإمام « مدّ ظلّه » .

4 - نظريّة الأستاذ البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم

وذهب سيّدنا الأستاذ آية اللَّه العظمى البروجردي رحمه الله إلى أنّ تمايز العلوم بتمايز الجامع لمحمولات مسائلها « 1 » . ثمّ ادّعى أنّ هذا ما اختاره المشهور أيضاً ، لأنّهم ذهبوا إلى أنّ التمايز بتمايز الموضوعات ، وأرادوا بها جامع المحمولات . وذكر لإثبات كلا الأمرين خمس مقدّمات ترتبط اثنتان منها بدعواه الأولى ، وثلاث بدعواه الثانية : المقدّمة الأولى : لا يخفى أنّا إذا راجعنا كلّ واحد من العلوم المدوّنة ، وقصرنا النظر على نفس مسائله ، من غير التفات إلى ما يكون خارجاً من ذات المسائل من المدوّن والأغراض ونحوهما ، علمنا علماً وجدانيّاً باشتراك جميع تلك المسائل المتشتّتة في جهة وحيثيّة لا توجد هذه الجهة في مسائل سائر العلوم ، وتكون هذه الجهة جامعة بين تلك المسائل ، وبسببها يحصل الميز بين مسائل هذا العلم ، وبين مسائل سائر العلوم ، وكذلك وجدنا في كلّ مسألة من مسائل هذا العلم جهة وخصوصيّة ، تميّز هذه المسألة من غيرها من مسائل هذا العلم . مثلًا إذا راجعنا مسائل علم النحو ، وقطعنا النظر عن مدوّنه
هامش
( 1 ) وهذا غير ما نفاه المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله : « تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين لا الموضوعات ولا المحمولات » لأنّ ظاهره أنّه أراد نفس محمولات المسائل بكثرتها ، لا الجامع بينها ، فإنّ قوله بعد ذلك : « وإلّا كان كلّ باب بل كلّ مسألة من كلّ علم علماً على حدة » لا يلائم إرادة الجامع ، لأنّه شيء واحد ، ولا يستلزم جعل التمايز به كون كلّ باب علماً على حدة كما لا يخفى . منه مدّ ظلّه .