تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
على الأوّل ، وبتمايز المحمولات على الثاني ، وبتمايز الأغراض كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله على الثالث ، ولا يتصوّر أمر رابع . فإنّه يقال أوّلًا : لا ترتبط السنخيّة بواحد من الأمور المذكورة ، بل ترتبط بنفس المسائل التي ركّبت من الموضوعات والمحمولات والنسب ، فالسنخيّة المتحقّقة بين مسائل النحو مثلًا مربوطة بمجموع « الفاعل مرفوع » و « المفعول منصوب » و « المضاف إليه مجرور » . وثانياً : لابدّ من القول بأنّ التمايز بنفس السنخيّة ، ولو كان ملاكها هو الموضوع أو المحمول أو الاشتراك في الغرض ، لأنّ البرهان في المقام من قبيل الإنّ لا اللمّ . توضيح ذلك : أنّ الاشتراك في الغرض مثلًا وإن كان علّة لتحقّق السنخيّة بين المسائل ، إلّاأنّا نصل إليه من طريق السنخيّة ، لكونها أوضح منه ، ألا ترى أنّه لو لم يكن لعلم النحو غرض ، أو جهلنا به لتحقّقت السنخيّة أيضاً بين قول النحاة : « الفاعل مرفوع » و « المفعول منصوب » . وينبغي ذكر نكتة في المقام ، وهو أنّ الإمام « مدّ ظلّه » استشكل على القول بكون الأغراض ملاكاً لتمايز العلوم ، بأنّ الأغراض متأخّرة عن مسائل العلوم ، ولا يمكن تمييز المتقدّم بما هو متأخّر . وقد عرفت « 1 » أنّه ناشٍ عن الخلط بين العلّة الغائيّة بوجودها الخارجي وبوجودها الذهني ، فإنّ المتأخّر عن العلوم إنّما هو الغاية الخارجيّة ، وأمّا الغاية الذهنيّة التي تكون غرضاً داعياً إلى التدوين فهي متقدّمة عليها . لكن تقدّم الغرض على العلم لا يوجب أن يكون التمايز بين العلوم
هامش
( 1 ) راجع ص 48 .