وبالجملة : المسانخة بين مسائل كلّ علم توجب امتيازه عن سائر العلوم ، ولا ترتبط هذه السنخيّة بالموضوعات ، لأنّا أنكرنا افتقار العلم إلى الموضوع ، ولا بالأغراض ، ضرورة أنّا ندرك السنخيّة بين مسائل النحو مثلًا ، ولو لم يكن له غرض أصلًا أو جهلنا بغرضه فرضاً ، وهذا كاشف عن ارتباط السنخيّة بذوات المسائل لا بالغرض .
وتداخل علمين في بعض المسائل بأن تدخل مسألة في علمين لا يضرّ بما ذكر « 1 » ، لأنّ وجود السنخيّة بين مسألة اصوليّة مثلًا وسائر مسائل علم الأصول لا ينفي وجود السنخيّة بينها وبين مسائل علم آخر .
فقولنا : « الأمر يدلّ على الوجوب » مسألة اصوليّة من طرف ، ولغويّة من طرف آخر ، لكونها مناسبةً ومسانخةً لمسائل كلا العلمين .
فمنشأ وحدة العلوم وكذلك منشأ تمايزها إنّما هو السنخيّة الذاتيّة المتحقّقة بين مسائل كلّ علم .
هذا حاصل ما ذهب إليه الإمام « مدّ ظلّه » في المقام « 2 » .
لا يقال : السنخيّة ترتبط إمّا بموضوعات المسائل ، أو بمحمولاتها ، أو باشتراكها في الغرض المترتّب عليها الذي يعبّر عنه بغرض العلم « 3 » ، لأنّ مسائل العلوم مركّبة عن هذه الأمور الثلاثة فقط .
فلابدّ من القول بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات كما ذهب إليه المشهور
هامش
( 1 ) وتداخل علمين لا يتّفق إلّافي قليل من المسائل . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 16 .
( 3 ) ففي علم النحو مثلًا تحقّقت السنخيّة بين الفاعل والمفعول والمضاف إليه على الأوّل ، وبين المرفوعيّةو المنصوبيّة والمجروريّة على الثاني ، وترتبط بالغرض المترتّب عليه ، وهو « صون اللسان عن الخطأ في المقال » على الثالث . م ح - ى .