تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
العلم عرض بالنسبة إلى الآخر ، إذ المراد بالعرض هنا - كما عرفت - هو العرض باصطلاح المنطقي ، وهو عبارة عمّا يكون خارجاً من ذات الشيء ، ومتّحداً معه في الخارج ، ففي قولنا في العلم الإلهي بالمعنى الأعمّ : « الجسم موجود » كلّ واحد من وصفي الجسميّة والوجود خارج من ذات الآخر مفهوماً ، ومتّحد معه خارجاً ، فكلّ واحد منهما عرض ذاتي بالنسبة إلى الآخر ، وكذلك كلّ واحد من وصفي الفاعليّة والمرفوعيّة في قولنا : « الفاعل مرفوع » يكون عرضاً منطقيّاً بالنسبة إلى الآخر ، وهكذا في جميع مسائل العلوم . والحاصل : أنّ الموضوع في كلّ مسألة عرض بالنسبة إلى جامع محمولات المسائل وبالعكس . المقدّمة الخامسة : أنّ المتداول في المسائل وإن كان جعل الأخصّ موضوعاً والأعمّ محمولًا ، فيقولون : « الفاعل مرفوع » و « المبتدأ مرفوع » وهكذا ، إلّاأنّ النظم الطبيعي يقتضي جعل المعلوم من الأمرين موضوعاً ، والمجهول منهما محمولًا ، فإذا عرف المخاطب زيداً ، ولكنّه لم يعلم أنّه جاء من السفر أم لا ؟ نقول : « زيد جاء من السفر » ، وإذا علم بمجيء شخص من السفر ولم يعلم أنّه من هو ؟ نقول : « الذي جاء من السفر زيد » . إذا عرفت هذه المقدّمات تبيّن لك أنّ الحقّ مع القدماء ، حيث قالوا : إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، إذ المراد بموضوع العلم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، وليس هو إلّاعبارة عن جامع محمولات المسائل ، الذي عرفت في المقدّمة الثانية أنّ تمايز العلوم بتمايزه ، ووجه كونه موضوعاً أنّ جامع محمولات المسائل في كلّ علم هو الذي ينسبق أوّلًا إلى الذهن ، ويكون معلوماً عنده ، فيوضع في وعاء الذهن ، ويطلب في العلم تعيّناته وتشخّصاته التي تعرض له .