تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
والأغراض الباعثة على تدوينه ، رأينا أنّ جهة البحث في جميعها كيفيّة آخر الكلمة من المرفوعيّة والمنصوبيّة والمجروريّة ، فهي خصوصيّة ذاتيّة ثابتة في جميع مسائله ، مع قطع النظر عن المدوّن والأغراض ونحوهما ، وهي الجهة الجامعة بين هذه المسائل المتشتّتة ، وبسببها تمتاز هذه المسائل من مسائل سائر العلوم ، ومع ذلك رأينا أنّ في نفس كلّ مسألة منها خصوصيّة ذاتيّة بها تمتاز من غيرها من مسائله . وحيث لم تكن هاتان الجهتان خارجتين من ذوات المسائل بحكم الوجدان ، فلا محالة ليستا خارجتين من الموضوع والمحمول ، إذ النسبة معنى آلي ، توجد في جميع القضايا بنحو واحد ، ولا تختلف باختلاف المسائل . المقدّمة الثانية : أنّك إذا تتبّعت العلوم المدوّنة ، ودقّقت النظر في مسائل كلّ واحد منها ، رأيت أنّ بعض العلوم الموجودة يكون ما هو المحمول في جميع مسائلها أمراً واحداً ، كالعلم الإلهي بالمعنى الأعمّ ، فإنّ المحمول في جميع مسائله مفهوم واحد ، وهو قولنا : « موجود » فيقال : اللَّه موجود ، العقل موجود ، الجسم موجود ، الجوهر موجود ، الكمّ موجود ، وهكذا . وأنّ بعضها ممّا يختلف المحمول في مسائله ، لكنّه توجد بين محمولاته المختلفة جهة جامعة ، بل ربما يكون المحمول في مسائل فصل منه أمراً وحدانيّاً ، كعلم النحو ، فإنّ المرفوعيّة مثلًا تارةً تحمل على الفاعل ، وأخرى على المبتدأ ، وتتحصّل بذلك مسألتان ، ومع ذلك فالمرفوعيّة وإن كانت تغاير المنصوبيّة ، لكن بينهما جهة جامعة ذاتيّة ، حيث إنّ كلّاً منهما من تعيّنات الإعراب الحاصل لآخر الكلمة . وبالجملة : فليس المحمول يختلف دائماً في جميع مسائل العلم ، وأمّا موضوعات المسائل فهي ممّا تختلف دائماً في جميع المسائل ، من أيّ علم كانت .