تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الثالث : أنّ صحّة كون تمايز العلوم بتمايز الأغراض تبتني على أمرين : أ - وحدة الغرض المترتّب على كلّ علم ، إذ لو أمكن تعدّد الغرض فلا معنى لامتياز العلوم بالأغراض . ووحدة الغرض وإن كانت كالمتسالم عليه بينهم إلّا أنّه لا دليل عليها كما تقدّم في البحث عن دليل المشهور لإثبات وحدة الموضوع « 1 » . ب - أن لا يكون في المرتبة المتقدِّمة على الغرض وجه به يمتاز العلوم بعضها عن بعض ، وإلّا حصل التمايز في تلك الرتبة ولا تصل النوبة إلى الغرض . فتأمّل ، كي يتّضح لك أنّه هل يوجد في الرتبة المتقدّمة على الغرض وجه التمايز أم لا ؟

3 - نظريّة الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في ما به يتمايز العلوم

وذهب سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » إلى أنّ تمايز العلوم بالسنخيّة الذاتيّة المتحقّقة بين مسائلها ، فإنّك عرفت « 2 » أنّ بين مسائل كلّ علم سنخيّة ذاتيّة ، ولا سنخيّة بين مسائل علمين . ألا ترى أنّ قول النحاة : « كلّ فاعل مرفوع » يسانخ قولهم : « كلّ مفعول منصوب » ، ولا يسانخ قول الفقهاء : « الميتة محرّمة » ؟ ولا يصحّ السؤال عن علّة هذا التناسخ ، لأنّه ذاتي والذاتي لا يعلّل ، فكما لا يصحّ السؤال عن علّة كون الإنسان ناطقاً أو حيواناً ، فكذلك لا يصحّ السؤال عن علّة وجود السنخيّة بين مسائل العلم .
هامش
( 1 ) راجع ص 18 . ( 2 ) راجع ص 22 .