تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وحيث عرفت في المقدّمة الأولى أنّ في كلّ مسألة من مسائل العلم توجد جهتان : جهة ذاتيّة جامعة بين جميع مسائل هذا العلم ، وبها تمتاز من مسائل سائر العلوم ، وجهة ذاتيّة بها تمتاز هذه المسألة من غيرها من مسائل هذا العلم ، وعرفت أيضاً أنّ الجهتين ليستا خارجتين من الموضوع والمحمول فلا محالة تنحصر الجهة الأولى في المحمول والجهة الثانية في موضوع المسائل ، لأنّه الذي يختلف في جميع المسائل ، بخلاف المحمول . وبعبارة أخرى : تمايز مسائل العلم بتمايز موضوعاتها ، وتمايز العلوم بتمايز ما هو الجامع لمحمولات مسائلها . المقدّمة الثالثة : أنّ المراد بالعرض في قولهم : « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة » هو العرض باصطلاح المنطقي لا الفلسفي ، فإنّ العرض الفلسفي عبارة عن ماهيّة شأن وجودها في الخارج أن يكون في الموضوع ، ويقابله الجوهر . والعرض المنطقي عبارة عمّا يكون خارجاً من ذات الشيء متّحداً معه في الخارج ، ويقابله الذاتي . وبين الاصطلاحين بون بعيد ، فإنّ العرض المنطقي قد يكون جوهراً من الجواهر ، كالناطق بالنسبة إلى الحيوان وبالعكس ، حيث إنّ كلّاً منهما خارج من ذات الآخر ، ومحمول عليه ، فيصدق عليه تعريف العرض المنطقي ، وإن كان كلّ منهما ذاتيّاً بالنسبة إلى الإنسان ، فالعرض باصطلاح الفلسفي مطلق ، وباصطلاح المنطقي أمر نسبي ، فإنّ « الفصل » مثلًا بالنسبة إلى « الجنس » عرض خاصّ ، وبالنسبة إلى « النوع » المؤلّف منه ذاتيّ له ، وأمّا المقولات التسع العرضيّة باصطلاح الفلسفي فلا تتغيّر عن وصف العرضيّة باختلاف الاعتبارات والنسب . المقدّمة الرابعة : لا يخفى أنّ كلّ واحد من الموضوع والمحمول في مسائل
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 55 | محمد حسين يوسفى گنابادى