الذي يبحث فيه عن الكرة الأرضيّة ، فيترتّب عليه معرفة جبالها ، غاباتها ، بحارها ، وسائر أحوالها من حيث الكمّية والكيفيّة والوضع والأين . ولا يترتّب على هذين العلمين غرض خارجي .
ثمّ قال : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله صحيح بالنسبة إلى القسم الأوّل فقط ، وأمّا القسم الثاني فلابدّ من القول بكون التمايز فيه إمّا بالذات أو بالموضوع ، ولا ثالث لهما « 1 » ، لعدم غرض خارجي له ما عدى العرفان والإحاطة ، ليكون التمييز بذلك الغرض الخارجي « 2 » .
هذا حاصل إشكال المحقّق الخوئي على المحقّق الخراساني رحمه الله .
وفيه : أنّه لا فرق بين القسمين من العلوم عندنا ، لأنّ لكلّ من العلوم سواء كان من القسم الأوّل أو الثاني غرضاً باعثاً على تدوينه مغايراً للغرض الداعي إلى تدوين العلم الآخر ، فكما أنّ لعلم النحو غرضاً خارجيّاً ، كذلك للجغرافيا أيضاً غرض خارجي مغاير له ، لكن واقعيّة كلّ شيء بحسبه ، فواقعيّة العلم إنّما هي بكونه متحقّقاً في ظرفه ، فإذا قلنا : « زيد عالم » وكان كذلك بحسب الواقع ، فهل يمكن أن يقال : ليس له حقيقة وواقعيّة ؟ أو يمكن أن يقال : ليس للوجود الذهني حقيقةٌ أصلًا ؟ أو له أيضاً واقعيّة ، كما أنّ الوجود الخارجي كذلك ، لكن واقعيّة الأوّل إنّما هي بتحقّقه في الذهن ، وواقعيّة الثاني بوجوده في الخارج .
فلو كان تمايز العلوم بتمايز الأغراض فلا فرق بين ما كان له غرض عملي وما ليس له إلّاغرض علمي .
هامش
( 1 ) لابدّ من أن يكون هذا من قبيل الحصر الإضافي في مقابل الغرض ، لأنّه « مدّ ظلّه » صرّح في صدر كلامهبأنّ التمايز إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول ، وكذا قال في ذيل كلامه : كما أنّه قد يمكن الامتياز بالمحمول . م ح - ى .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 31 .