هو غريب ، فإنّ المقولات العشر أجناس عالية متباينة بتمام الذوات ، فلا جنس فوقها ، فكيف يكون الشيء جنساً مع شموله لجميعها ، بل للواجب والممتنع أيضاً .
هذا كلّه على فرض أخذ مفهوم « الشيء » في المشتقّ .
وأمّا على فرض أخذ مصداقه فيه فأجاب صاحب الفصول رحمه الله عن إشكال انقلاب المادّة بأنّ المحمول ليس مصداق الشيء والذات مطلقاً ، بل مقيّداً بالوصف ، وليس ثبوته للموضوع حينئذٍ بالضرورة ، لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريّاً « 1 » .
توجيه صاحب الكفاية لما أفاده المحقّق الشريف
وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّه يمكن أن يقال : إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريّاً لا يضرّ بدعوى الانقلاب ، فإنّ المحمول إن كان ذات المقيّد وكان القيد خارجاً وإن كان التقيّد داخلًا بما هو معنى حرفي فالقضيّة لا محالة تكون ضروريّة ، ضرورة ضروريّة ثبوت الإنسان الذي يكون مقيّداً بالضحك « 2 » للإنسان ، وإن كان المقيّد بما هو مقيّد على أن يكون القيد داخلًا فقضيّة « الإنسان ضاحك » تنحلّ في الحقيقة إلى قضيّتين : إحداهما قضيّة « الإنسان إنسان » وهي ضروريّة ، والأخرى قضيّة « الإنسان له الضحك » وهي ممكنة ، وذلك لأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أنّ الأخبار بعد العلم بها تكون أوصافاً ، فعقد الحمل ينحلّ إلى القضيّة ، كما أنّ عقد الوضع
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 61 .
( 2 ) في الكفاية « بالنطق » لكنّه لعلّه من سهو القلم ، فإنّ إشكال انقلاب المادّة يختصّ بالخاصّة كما تقدّم . منه مدّ ظلّه .