تامّة والتي في جانب المحمول ناقصة ، وهي متقدِّمة رتبةً على التي في تمام القضيّة ، وهما مع ذلك مختلفتان بحسب طرفيهما كما هو واضح .
التحقيق حول مسألة بساطة المشتقّ وتركّبه
والحقّ أنّ المفاهيم الاشتقاقيّة مركّبة لا بسيطة ، لدخل مفهوم الشيء فيها ، وذلك لانسباق الشيء المتلبّس بالمبدء إلى الذهن عند سماع المشتقّ ، فمعناه مركّب من ثلاثة أمور : 1 - الشيء ، 2 - المبدأ ، 3 - تلبّسه به ، وكيف يمكن القول ببساطته مع تعدّد الوضع فيه ؟ ! فإنّ له بحسب مادّته وضعاً ، وبحسب هيئته وضعاً آخر ، فالهيئة تدلّ على المقيّد والتقيّد ، أعني « الشيء » و « التلبّس » والمادّة تدلّ على القيد ، أعني « المبدء » وهذا هو معنى التركيب .
وذهب بعض الأعلام أيضاً إلى التركيب ، واستدلّ هو أيضاً عليه بالتبادر وانسباق الذات المتلبّسة بالمبدء إلى الذهن « 1 » .
وهو وإن كان صحيحاً إلّاأنّه لا يلائم ما ذهب إليه من أنّ مركز النزاع هو البساطة والتركّب بتعمّل من العقل ، فإنّ التبادر إنّما هو مربوط بمرتبة الإدراك والتصوّر ، لا بمرتبة التحليل العقلي كما هو واضح .
فاستدلاله على دعواه بالتبادر نحو تسلّم قهريّ لكون النزاع في البساطة والتركّب اللحاظيّين ، وهذا أقوى شاهد على أنّه بهذا المعنى يكون محلّاً للنزاع ، لا بالمعنى الذي ذكره بعض الأعلام .
والحاصل : أنّ مفهوم المشتقّ مركّب من الذات المتلبّسة بالمبدء ، فمفهوم الشيء والذات دخيل فيه ، والدليل عليه هو التبادر .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 298 .