لكون كلّ منهما متعدّداً بالنظر الدّقّي ، فيصدق على التعريف بكلّ منهما أنّه « ترتيب أمور معلومة عند النفس لتحصيل شيء مجهول » « 1 » .
وناقش فيه المحقّق الشريف في بعض حواشيه على شرح المطالع بأنّه لا يمكن أخذ « الشيء » في مفهوم المشتقّ ، وذلك لأنّ المأخوذ فيه إن كان مفهوم « الشيء » يلزم دخول العرض العامّ في الفصل ، وهو محال « 2 » ، وإن كان مصداقه يلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضروريّة ، مثلًا جملة « الإنسان ضاحك » قضيّة ممكنة ، فإذا انحلّت إلى قولنا : « الإنسان إنسان له الضحك » صارت قضيّة ضروريّة ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، وهو خلف « 3 » ، « 4 » .
توضيح مرام شارح المطالع والمحقّق الشريف في المسألة
والظاهر أنّ نزاعهما أيضاً في التركّب والبساطة اللحاظيّين ، خلافاً لما استظهره بعض الأعلام من كلامهما ، فالمحقّق الشريف يقول بالبساطة اللحاظيّة ، وشارح المطالع يقول بالتركّب اللحاظي بالنظر الدقيق .
وبعبارة أخرى : المركّب على ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) شرح المطالع : 11 . و « المطالع » في المنطق ، للقاضي سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي المتوفّى سنة : 686 ه . ق ، وشرحه لقطب الدين الرازي المتوفّى سنة : 766 ه . ق . نهاية الدراية 1 : 214 ، التعليقة 3 .
( 2 ) إذ العرض يعرض على الذات بعد تماميّتها ، فهو متأخّر عنها ، فلا يمكن أن يؤخذ في فصلها المقوّم لها . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) حاشية المحقّق الشريف على شرح المطالع : 11 .
( 4 ) لا يخفى أنّ كلّ واحد من الإشكالين يختصّ بنوع من المشتقّات ، فإنّ الإشكال الأوّل لا يجري في الخاصّة ، لعدم استحالة أخذ مفهوم « الشيء » الذي هو عرض عامّ في الخاصّة ، والإشكال الثاني - وهو لزوم انقلاب الممكنة إلى الضروريّة - لا يجري في الفصل كما لا يخفى ، فالإشكال الأوّل يختصّ بالفصل والثاني بالخاصّة . منه مدّ ظلّه .