نعم ، لا ريب في أنّ الاجتهاد يكون بمعنى ملكة الاستنباط ، إلّاأنّ هذه معناه الاصطلاحي عند الفقهاء ، وأمّا بحسب اللغة فهو بمعنى الجدّ والجهد الفعلي ، والنزاع إنّما هو في معنى المشتقّ لغةً لا اصطلاحاً .
وبالجملة : لا فرق في مبادئ هذه المشتقّات المختلفة في كونها متّخذة بنحو الفعليّة ، فلا يرتبط اختلافها بالموادّ ، ويؤيّده ظهور الماضي والمضارع في الفعليّة في مثل « اتّجر » و « يتّجر » لا في الحرفة ، مع اشتمالهما على مادّة لفظ « التّاجر » .
فماذا نقول في المقام ، سيّما في مثل « الضارب » و « التاجر » الّذين كلاهما على هيئة الفاعل ، فلا يمكن القول باتّخاذ الأوّل بنحو الفعليّة والثاني بنحو الحرفة ، إذ لا تعدّد في هيئتهما .
نقد احتمال تعدّد الوضع في المشتقّات
واحتمال تعدّد الأوضاع بأن يقال : هيئة الفاعل وضعت تارةً لمن اشتغل بالمادّة بالفعل ، وأخرى لمن اتّخذها حرفةً له وإن لم يشتغل بها فعلًا ، بعيد لا نلتزم به كما قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره .
ثمّ إنّه رحمه الله قال : إنّ ما يدلّ على الصنعة والحرفة قد استعمل في تلك المعاني أوّلًا بنحو المجاز حتّى صارت حقيقةً ، إمّا باستعمال الموادّ في الصنعة والحرفة ، أو استعمال مجموع المادّة والهيئة مجازاً ، باعتبار أنّ المشتقّات كأنّها كلمة واحدة مادّةً وهيئةً كسائر العناوين البسيطة ، ولكن هذا أيضاً لا يخلو من بُعد « 1 » ، إنتهى كلامه .
أقول : وأبعد منه جريان هذا الاحتمال في اسمي الآلة والمكان ، كالمفتاح
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 156 .