متلبّسة بالمبدء ، وإذا زال صلاحيّتها انقضى عنها المبدء .
واسم المكان أيضاً وضع للمكان المعدّ لأن يتحقّق فيه المبدء بالفعل ، فالمسجد يكون بمعني المكان الذي اعدّ لأن يسجد فيه بالفعل ، وإن كان لم يسجد فيه بعد ، ولا يسجد في الآتي أيضاً أصلًا ، فما دام صالحاً لهذا الغرض كان متلبّساً بالمبدء ، وإذا زال صلاحيّته بخراب ونحوه انقضى عنه المبدء .
فالخصوصيّة المتحقّقة في اسمي الآلة والمكان ناشئة عن الهيئة لا المادّة .
نعم ، هنا إشكال ، وهو أنّ هذا المعنى لا يطّرد في جميع أسماء الأمكنة ، فإنّك حينما تقول : « هنا مجلسي » مشيراً إلى مكان خاصّ من صفّ الجماعة ، لا يكون معناه أنّ ذلك المكان اعدّ لجلوسك وإن لم تجلس فيه .
الكلام حول خروج اسم المفعول عن النزاع
ثمّ إنّه حكى بعض الأعلام عن أستاذه خروج أسماء المفعولين « 1 » عن النزاع ، لأنّ الهيئة فيها وضعت لأن تدلّ على وقوع المبدء على الذات ، وهذا المعنى ممّا لا يعقل فيه الانقضاء ، لأنّ ما وقع على الذات كيف يعقل انقضائه عنها ، ضرورة أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، والمفروض أنّ الضرب مثلًا قد وقع عليها ، فدائماً يصدق أنّها ممّن وقع عليه الضرب ، إذاً لا يفرق في صدق المشتقّ بين حال التلبّس والانقضاء ، ففي كلا الحالين على نسق واحد بلا عناية في البين ، بل لا يتصوّر فيه الانقضاء كما مرّ « 2 » .
هامش
( 1 ) بل وأسماء الآلة أيضاً ، بتقريب أنّ الهيئة في اسم الآلة وضعت للدلالة على القابليّة والاستعداد ، وهذاالصدق حقيقي وإن لم يتلبّس الذات بالمبدء فعلًا .
وقد عرفت آنفاً في كلام الأستاذ « مدّ ظلّه » كيفيّة تصوّر النزاع فيها ، فلا نطيل الكلام بتكراره . م ح - ى .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 265 ، وأجود التقريرات 1 : 123 .