بالفاعل ، إذ كما أنّ « في » مثلًا في قولنا : « زيد في الدار » تدلّ على الظرفيّة ، وهي أمر حقيقي متعلّق بطرفيه ، وهما « زيد » و « الدار » فكذلك إذا قلنا : « ضَرَبَ زيد » أو « يضرب زيد » تدلّ هيئة الفعل على الارتباط الصدوري بين الضرب وبين زيد ، لكن يدلّ الماضي على تحقّق هذا الارتباط والمضارع على ترقّبه ، فأين دلالة الهيئة على الزمان الذي هو معنى اسمي ؟ !
اشتراك هيئة الماضي بين الفعل المتعدّي واللازم
ثمّ إنّ الحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « أعلى اللَّه مقامه » من اشتراك هيئة الماضي « 1 » بين الفعل المتعدّي واللازم اشتراكاً لفظيّاً ، إذ الارتباط في الأوّل صدوري وفي الثاني حلولي ، مثل « ضرب زيد » أي صدر الضرب منه ، و « ابيضّ الجسم » أي حلّ البياض فيه ، فهيئة الماضي وضعت تارةً للارتباط الصدوري وأخرى للارتباط الحلولي .
إن قلت : يمكن أن يقال بوضعها للجامع بينهما وهو نفس الارتباط .
قلت : لا ، فإنّ الارتباط بدون قيد الصدور والحلول يعمّ الارتباط الوقوعي الذي في الفعل المجهول أيضاً .
هل يشترك المضارع بين الحال والاستقبال أم لا ؟
ثمّ إنّه كثيراً ما يطلق الفعل المضارع ويراد به الحال ، كما إذا سألك السائل عن أنّك هل تعلم حكم كذا ؟ فأجبت بقولك : « نعم أعلمه » فإنّه لا إشكال في
هامش
( 1 ) لا ينحصر كلام الإمام رحمه الله بالماضي ، فإنّه بعد ذكر أنّ الزمان ليس جزءً لمدلول الماضي والمضارع ، بل منلوازم معناهما ، قال : نعم ، لابدّ من الالتزام بتعدّد الوضع في المتعدّي واللازم ، لأنّ قيام المبدء بالذات في الأوّل بالصدور وفي الثاني بالحلول . تهذيب الأصول 1 : 153 . م ح - ى .