الخامس : في منشأ اختلاف المشتقّات
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : إنّ اختلاف المشتقّات في المبادئ - وكون المبدء في بعضها فعليّاً كالضارب ، وفي بعضها قوّة واستعداداً كالمثمر ، وفي بعضها ملكة كالمجتهد ، وفي بعضها حرفة كالتاجر ، وفي بعضها صناعة كالنجّار والصائغ - لا يوجب اختلافاً في دلالتها بحسب الهيئة أصلًا « 1 » .
نقد نظريّة المحقّق الخراساني رحمه الله في منشأ اختلاف المشتقّات
وفيه : أنّه لو كان اختلافها مستنداً إلى مباديها من دون أن يرتبط بالهيئة أصلًا لكانت التجارة في قوله تعالى : « لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ » « 2 » بمعنى حرفة التجارة ، مع أنّ المراد بها هو التجارة الفعليّة بلا إشكال ، وأيضاً إذا نذرت ترك الخياطة مثلًا ، فلا ريب في تحقّق الحنث بخياطة واحدة ، وإن لم تصر حرفة أو صنعة لك ، وأيضاً لو كان القوّة والشأنيّة داخلة في معنى الإثمار لكان إضافة لفظ الشأنيّة إليه في قولنا :
« الشجرة المثمرة هي التي لها شأنيّة الإثمار » لغواً زائداً ، بل مخلّاً بالمعنى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 62 .
( 2 ) النساء : 29 .