فقيل في حلّه : لفظ « الجاري » وحده يكون بمعنى السائل ، سواء كان نابعاً من الأرض أم لا ، وأمّا إذا اخذ وصفاً للماء ، وقيل : « الماء الجاري » كان فيه خصوصيّة النبع منها .
وفيه : أنّ الحمل يفيد الاتّحاد والهوهويّة بين الموضوع والمحمول من دون أن يغيّرهما عن معناهما ، فكيف يكون كلمة « التاجر » وحدها بمعنى من له التجارة بالفعل ، وإذا صار محمولًا وقلنا : « زيد تاجر » صار معناه من له حرفة التجارة ؟ !
على أنّ لفظ « التاجر » مجرّداً عن الحمل أيضاً يفيد معنى الحرفة ، ويشهد عليه أنّك لو سُئلتَ عن معناه لم تفصّل بين ما إذا كان مجرّداً وإذا كان جارياً على الذات ، بل تقول : معناه من له حرفة التجارة .
وأمّا ما احتمل في لفظ « الجاري » فلا يكون مؤيّداً له ، لأنّه أيضاً في جميع موارد استعماله يكون بمعنى السائل ، ولم يؤخذ النبع في معناه اللغوي وإن اخذ وصفاً للماء .
نعم ، إذا اخذ في عبارات الفقهاء وصفاً له وقيل : « الماء الجاري » أرادوا به النابع السائل ، لكنّه اصطلاح فقهي لا يرتبط بالمعنى اللغوي .
بيان الحقّ في منشأ اختلاف المشتقّات
ويمكن أن يقال : إنّ الموادّ اخذت بنحو الفعليّة في جميع المشتقّات ، لكن هيئة اسم الآلة وضعت لما اعدّ لتحقّق المبدء بالفعل به ، فالمفتاح يكون بمعنى الوسيلة المعدّة لأن يتحقّق الفتح الفعلي بها ، وإن لم يتحقّق بعد ، بل ولا يتحقّق في الاستقبال أيضاً أصلًا ، فهذه الوسيلة ما دامت معدّة للفتح صالحة له ، تكون