كون المضارع مستعملًا في السؤال والجواب في الحال .
بل ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّه وضع للحال واستعماله في الاستقبال مجاز بمعونة القرينة كالسين وسوف ، وما اشتهر من أنّه بمعنى الحال والاستقبال من الاشتباهات ، فإنّ ظهوره الأوّلي هو التلبّس بالحال ، كما هو الظاهر من قوله تعالى : « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا » « 1 » فإنّ الظاهر منه أنّهم حال نزول الآية كانوا يقولون : لست مرسلًا « 2 » .
وفيه : أنّه كثيراً ما يستعمل في الاستقبال أيضاً من دون قرينة المجاز ، واستعماله في الآية في الحال لا يدلّ على كونه مجازاً في الاستقبال ، إذ غاية ما يقتضيه أنّه حقيقة في الحال ، وأمّا أنّه مجاز في الاستقبال فلا .
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله بكونه مشتركاً معنويّاً بينهما ، وظاهر كلامه اعتراف النحويّين بذلك أيضاً ، وجعل هذا مؤيّداً لعدم دلالة الفعل على الزمان ، فراجع تفصيل كلامه في الكفاية « 3 » .
وذهب سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله على ما في تقريرات بحثه بقلم بعض الأجلّة إلى أنّه مشترك لفظي بينهما ، إلّاأنّ الوضع بالنسبة إلى الاستقبال تعييني وبالنسبة إلى الحال تعيّني ، فالأوّل مقدّم على الثاني « 4 » .
ولا يبعد عنديأنّهما كانافيمرتبة واحدةليس بينهماتقدّموتأخّر أصلًا ، فوضع المضارع للارتباط الصدوري أو الحلولي الحالي تارةً والاستقبالي أخرى .
وكيف كان ، فلا ثمرة لهذا النزاع فلا نطيل الكلام فيه .
هامش
( 1 ) الرعد : 43 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 102 .
( 3 ) كفاية الأصول : 59 .
( 4 ) تهذيب الأصول 1 : 154 .