بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّابالإطلاق والإسناد إلى الزمانيّات ، وإلّا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجرّدات .
نعم ، لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة أخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع فيما كان الفاعل من الزمانيّات « 1 » ، إنتهى كلامه .
توضيح : أراد رحمه الله تحقّق تلك الخصوصيّة في جميع موارد استعمال الماضي والمضارع ، حتّى فيما إذا اسند إلى الزمان والمجرّدات ، إلّاأنّها لا توجب الدلالة على وقوع النسبة في الزمان إلّاإذا اسند إلى الزمانيّات .
وهو رحمه الله لم يعيّن تلك الخصوصيّة ، لكن يناسب أن تكون في الماضي « التحقّق » وفي المضارع « الترقّب » فيكون معنى قولنا : « مضى الزمان » و « علم اللَّه » و « علم زيد » تحقَّق مضيّ الزمان ، وتحقَّق علم اللَّه ، وتَحقَّق علم زيد ، فالخصوصيّة موجودة في الجميع ، لكنّها لا توجب الدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي إلّافي الأخير ، وكذا إذا قلنا : « يمضي الزمان » و « يريد اللَّه » و « يعلم زيد » يكون معناها يترقّب مضيّ الزمان وإرادة اللَّه وعلم زيد ، لكنّها لا توجب الدلالة على وقوع النسبة في الحال أو الاستقبال إلّافي الأخير .
تكميل : مادّة الفعل لا تدلّ على الزمان ، وإلّا لكان سائر المشتقّات أيضاً دالّة عليه ، وأمّا هيئته « 2 » فالتحقيق أنّها وضعت لمعنى حرفي ، وهو ارتباط المبدء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 59 .
( 2 ) وهي المحور في الأفعال ، فإنّ فعليّة الفعل بهيئته ، كما أنّ شيئيّة الشيء بصورته في الخارجيّات . منه مدّ ظلّه .