لها ضيق ذاتي لا مجال معه لتوهّم الدلالة في ضمن المهملات .
4 - أنّ القول باستقلال كلّ من المادّة والهيئة في الوضع يستلزم دلالتهما على معنيين مستقلّين ، وهو خلاف الضرورة ، إذ لا يفهم من كلمة « ضارب » مثلًا إلّا معنى واحد .
وفيه : - مضافاً إلى كونه وارداً على مذهب الكوفيّين والبصريّين أيضاً - أنّ دلالة المادّة على معناها مندكّة في دلالة الهيئة ، بحيث لا يفهم منها إلّامعنى مندكّ في معنى الهيئة ، وبالجملة : إنّ الواضع وإن لم يلاحظ أيّ هيئة في مقام وضع الموادّ ، وأيّ مادّة في مقام وضع الهيئات ، بل كلّ منهما مستقلّة في مقام الوضع ، إلّاأنّ المادّة لا تحصّل لها في مقام الاستعمال إلّابتحصّل هيئتها ، وهي مركّبة معها تركيباً اتّحاديّاً ، ودلالتها على المعنى أيضاً كذلك ، فنسبة المادّة إلى الهيئة في هذا المقام كنسبة الهيولى إلى الصورة في الاتّحاد .
البحث حول دلالة « 1 » الفعل على الزمان
ثمّ إنّه قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان ، حتّى أخذوا الاقتران بها في تعريفه ، وهو خطأ كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله .
برهان صاحب الكفاية لإثبات عدم دلالة الفعل على الزمان
واستدلّ عليه بعدم دلالة الأمر ولا النهي عليه ، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك ، غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الحال ، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) أريد بها الدلالة التضمّنيّة التي يكون فيها المدلول جزءً لمعنى الدالّ ، لا الالتزاميّة التي يكون فيها خارجاً عنه لازماً له . منه مدّ ظلّه .