تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
هذه الثمرة ، وهو أنّ العبادات كما عرفت موضوعات مخترعة شرعيّة لا ترتبط بالعقلاء ، ولذا قيل : إنّها موضوعات مستنبطة ، لأجل استنباطها من الأدلّة الشرعيّة ، بخلاف المعاملات ، فإنّها موضوعات عرفيّة ، لكونها رائجة بين عقلاء العالم ، فلا وجه لكونها من الموضوعات المستنبطة ، على أنّها لو كانت موضوعات شرعيّة لكان البيع مثلًا بمعنى « ما أمضاه الشارع » فصار معنى قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » أمضى « 1 » اللَّه البيع الذي أمضاه ، وهذا معنى غير معقول ، فعناوين المعاملات مأخوذة من العرف ، بخلاف العبادات ، فإنّها موضوعات شرعيّة ، سواء قلنا بالحقيقة الشرعيّة أم لا . وعلى هذا فإذا شككنا في دخالة شيء شطراً أو شرطاً في عبادة تمكّن الأعمّي من التمسّك بإطلاق الخطاب لرفع دخالته ، بخلاف الصحيحي ، فإنّه لو لم يأت به لم يحرز تحقّق أصل الموضوع والمسمّى ، فكيف يمكن أن يتمسّك بالإطلاق ؟ ! وأمّا المعاملات فإن كان ما شكّ في اعتباره فيها شرعاً ممّا لا دخل له فيها أصلًا عند العرف كالعربيّة في البيع مثلًا ، فلا فرق في جواز التمسّك بالإطلاق بين الصحيحي والأعمّي ، فإنّ المراد بالصحّة في باب المعاملات إنّما هي الصحّة العرفيّة ، وهي محرزة فرضاً ، وإن كان ممّا احتمل دخله فيها عند العرف بنحو الركنيّة فلا فرق بينهما في عدم جواز التمسّك بالإطلاق إذا قال الأعمّي بكون المسمّى هو خصوص الأركان ، فإنّه إذا ترك ذاك المشكوك اعتباره لم يحرز تحقّق المسمّى حتّى على قول الأعمّي . نعم ، إن كان ما شكّ في اعتباره شرعاً ممّا شكّ في اعتباره عرفاً أيضاً مع
هامش
( 1 ) لما مرّ من أنّ الإحلال في الآية بمعنى الإمضاء والإنفاذ . م ح - ى .