الشرع والعرف بحسب المفهوم لا المصداق كما زعم المحقّق الخراساني رحمه الله ، فإنّ المراد بالصحيح المأخوذ في التعريف هو الصحيح عند الشارع إذا لوحظ التعريف شرعيّاً ، وعند العرف إذا لوحظ عرفيّاً ، فنفس المفهوم مضيّق شرعاً بالنسبة إلى البيع الربوي مثلًا لا يشمله ، بخلاف العرف ، فاختلافهما مربوط بمقام المفهوم والموضوع له ، لا المصداق والمحقّق كما زعمه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » .
هذا حاصل كلام سيّدنا الأستاذ الإمام « مدّ ظلّه » في المقام .
ونحن وإن تلقّيناه بالقبول في الدورة السابقة ، إلّاأنّه خطر ببالي بعد الدقّة التامّة في هذه الدورة أنّه يمكن الجواب عنه بأنّا نختار الشقّ الأوّل ، لكنّا لا نقول بأخذ نفس عنوان « الصحيح » في التعريف حتّى يرد عليه عدم تبادره من سماع مثل لفظ « البيع » ، كيف ؟ ولو قلنا بكون الموضوع له « العقد الصحيح » بالحمل الأوّلي في جميع ألفاظ المعاملات لما حصل الفرق بين البيع والإجارة والنكاح وغيرها ، لاتّحاد المعنى في الجميع ، بل نقول بأخذ مفاهيم أنواع « الصحيح » الذي هو بمنزلة الجنس لها في التعريف ، فالبيع هو « العقد المؤثّر في ملكيّة العين » والإجارة هي « العقد المؤثّر في ملكيّة المنفعة » والنكاح هو « العقد المؤثّر في الزوجيّة » وهكذا ، ولا إشكال في تبادر هذه المعاني عند سماع تلك الألفاظ ، أعني لفظ البيع والإجارة والنكاح .
ويؤيّد هذا أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله عبّر في كلامه ب « أنّ الموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً وعرفاً » ولم يعبّر بأنّه هو العقد الصحيح .
وعليه فلا إشكال في أخذ « الصحيح » بأنواعه لا بنفسه في التعريف ، لتحقّق
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 123 .