على أنّ اتّحاد الآلة وذيها لو كان ممكناً في سائر الموارد لا يكاد يمكن في المقام ، فإنّ الآلة أمر حقيقي من مقولة اللفظ ، وذو الآلة أمر اعتباري ، وهو الملكيّة مثلًا ، ولا يعقل اتّحاد أمرين أحدهما حقيقي والآخر اعتباري .
والحاصل : أنّ ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله جواباً عن الإشكال لا يتمّ ، لكون المقام من قبيل السببيّة والمسببيّة لا من قبيل الآلة وذي الآلة أوّلًا ، ولتحقّق التعدّد وجوداً بين الآلة وذيها أيضاً ، سيّما فيما نحن فيه ثانياً ، والإشكال يدور مدار التعدّد بين العقد وبين الملكيّة والزوجيّة ونحوهما ، لا مدار تحقّق السببيّة والمسببيّة بينهما .
الحقّ في المسألة
وبيان الحقّ في الجواب يتوقّف على أمرين :
أ - أنّ المقصود بالمسبّبات التي وضعت لها ألفاظ المعاملات هي المسبّبات العرفيّة لا الشرعيّة ، ولا شكّ في تحقّق أسبابها عند العرف فرضاً ، إنّما الشكّ في إمضاء الشارع لها حتّى تكون أسباباً شرعيّة كما تكون أسباباً عرفيّة .
ب - أنّ المسبّب كالملكيّة وإن كان واحداً نوعيّاً إلّاأنّ مصاديقه متعدّدة بتعدّد طرفيه ، فملكيّة زيد للكتاب غير ملكيّته للدار وغير ملكيّة عمرو له ، فالملكيّة مع كونها أمراً اعتباريّاً واحداً بحسب المفهوم النوعي لها وجودات متعدّدة ، ولكلّ وجود سبب خاصّ به .
إذا عرفت هذين الأمرين فنقول : تعدّد الأسباب المفروض في كلام المستشكل إن كان بحسب نوع المسبّب فهو لا يجديه ، وإن كان بحسب وجوداته فهو ممنوع ، إذ ليس للمسبّب الخاصّ الجزئي كملكيّة زيد للكتاب مثلًا إلّاسبب واحد ، فإمضاء المسبّب إمضاء له لا محالة .