التبادر مع حفظ كلّيّة المعنى ، واتّحاد نظر الشرع والعرف في المفهوم ، ورجوع الاختلاف بينهما إلى المحقّقات والمصاديق ، وهذا عين ما ذهب إليه صاحب الكفاية ، فلا يرد عليه إشكال الإمام « مدّ ظلّه » .
الحقّ في المسألة
والحقّ عدم جريان النزاع في ألفاظ المعاملات ، لما يقتضيه التحقيق من كونها موضوعة للمسبّبات لا للأسباب ، لأنّ البيع مثلًا لو كان موضوعاً للعقد المؤثّر في الملكيّة لكان من مقولة اللفظ ، والحقّ أنّه من مقولة المعنى كما قال الشيخ رحمه الله في أوائل كتاب البيع من المكاسب ، والمتبادر منه أيضاً إنّما هو انتقال العوضين إلى المتبايعين ، لا العقد الذي هو سبب للانتقال .
ويؤيّده تعريفه في اللغة ب « مبادلة مال بمال » كما حكاه الشيخ في المكاسب عن الفيّومي في المصباح المنير . وعلى تقدير وضعها للأسباب فالحقّ أنّها موضوعة للأعمّ من الصحيح والفاسد كألفاظ العبادات ، لما قدّمناه في باب العبادات من أنّ غرض الوضع هو التفهيم والتفهّم بسهولة ، وهذا يقتضي وضعها للأعمّ ، لأنّ الحاجة إلى استعمال اللفظ في الفاسد والناقص أكثر من الصحيح والتامّ ، وهذا الأمر بعينه جارٍ هاهنا أيضاً .
نقد ما استدلّ به الصحيحي في المقام
وأهمّ ما استدلّ به للصحيحي أنّ من أقرّ عند الحاكم ببيع داره لزيد مثلًا ، حكم الحاكم عليه وأكرهه على إعطائها إيّاه من دون أن يستفسره عن أنّه قصد البيع الصحيح أو الفاسد ، وهذا شاهد على كونه موضوعاً لخصوص الصحيح ، إذ لو كان موضوعاً للأعمّ لما جاز له الحكم على المقرّ إلّابعد