الاستفسار وإحراز إرادته الصحيح .
وفيه : أنّ حمل كلام المقرّ على خصوص الصحيح ليس لأجل استعماله فيه ، بل لأجل الانطباق عليه بمعونة القرينة .
توضيح ذلك : أنّ اللفظ وإن وضع للجامع الأعمّ من الصحيح والفاسد ، ويستعمل دائماً فيه ، إلّاأنّه قد يراد بذاك الجامع الأعمّ خصوص الصحيح أو الفاسد بانطباقه عليه بمعونة القرينة ، كما أنّه قد يراد به نفسه ، والقرينة الموجودة في المقام على انطباقه على الصحيح لغويّة الإقرار لو أراد البيع الفاسد ، لعدم ترتّب أثر عليه أصلًا ، والعاقل لا يتكلّم بكلام لغو ، فالبيع وضع للأعمّ واستعمله المقرّ أيضاً فيه ، لكن أراد به خصوص الصحيح بانطباقه عليه بمعونة القرينة المذكورة .
ثمرة النزاع في المعاملات
ربما يتخيّل في بادئ النظر أنّ ثمرة البحث جواز الرجوع إلى إطلاق مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » و « تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ » « 2 » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » على قول الأعمّي وعدمه على قول الصحيحي كما في باب العبادات ، ولذا استشكل على الشهيد الأوّل رحمه الله حيث قال في القواعد بأنّ ألفاظ العبادات والمعاملات سوى الحجّ « 4 » كلّها وضعت للصحيح ، ومع ذلك تمسّك بالمطلقات في باب المعاملات .
لكنّ التحقيق أنّ بين البابين فرقاً أساسيّاً يقتضي التفرقة بينهما في جريان
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) أمّا الحجّ فقال بكونه موضوعاً للأعمّ ، لوجوب إتمامه ولو كان فاسداً ، بخلاف سائر العبادات . والمحقّق النائيني رحمه الله تعرّض لكلام الشهيد رحمه الله في فوائد الأصول 1 و 2 : 79 ، فراجع . م ح - ى .