تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
واحداً ، أو متعدّداً مع القطع بتساوي الجميع ، بمعنى أنّ السببيّة لو تحقّقت لكانت في جميعها ، ولو لم تتحقّق لم تكن في شيء منها أصلًا ، لأنّ إمضاء المسبّب مستلزم لإمضاء السبب المنحصر ، ولإمضاء جميع الأسباب لو كانت متعدّدة متساوية كما لا يخفى ، وأمّا إذا كان بعضها مقطوع السببيّة ، كالصيغة العربيّة التي تقدّم فيها الإيجاب على القبول ، وبعضها مشكوك السببيّة ، كالمعاطاة أو الصيغة الفارسيّة أو التي تقدّم فيها القبول على الإيجاب فإمضاء المسبّب لا يقتضي إلّاإمضاء ما قطع بسببيّته ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق الخطاب الوارد في المسبّب لرفع ما يحتمل دخله في السبب .

رأي المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ونقده

وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ المقام ليس من قبيل السبب والمسبّب ، إذ لو كان كذلك لتحقّق الملكيّة عقيب قول القائل : « بعت داري » وإن لم يقصد الإنشاء ، مع أنّه ليس كذلك ، بل من قبيل الآلة وذي الآلة ، وهما يتّحدان وجوداً ، فإمضاء كلّ منهما كان إمضاءً للآخر لا محالة « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ المشهور القائل بكون المقام من قبيل السبب والمسبّب يقولون بسببيّة الصيغة الصادرة بقصد الإنشاء الواجدة لسائر الشرائط المعتبرة ، لا بسببيّة مجرّد لفظ « بعت » مثلًا كيف اتّفق حتّى يرد عليه الإشكال . وثانياً : لا نسلّم اتّحاد الآلة وذيها وجوداً ، ألا ترى أنّ السكّين آلة للقتل ولا يتّحدان ، بل لا يعقل اتّحادهما ، فإنّ السكّين من مقولة الجوهر والقتل من مقولة الفعل ، واتّحادهما مستحيل .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 81 ، وأجود التقريرات 1 : 73 .