الصلاة أيّام أقرائك » « 1 » .
وللاستدلال به تقريبان :
أحدهما : أن يكون النهي مولويّاً ، فتكون صلاة الحائض ذات حرمة نفسيّة ومبغوضيّة ذاتيّة ، وحيث إنّ المنهيّ عنه لابدّ من أن يكون مقدوراً فلا محالة أريد من الصلاة في الخبر الأعمّ ، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة .
والجواب بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة « 2 » ، مدفوع بما تقدّم من أنّ الاستعمالات المجازيّة لا تناسب مقام التقنين .
نعم ، يرد عليه أنّ إرادة الأعمّ المنطبق على الفاسد تستلزم حرمة الصلاة الفاسدة من غير جهة الحيض أيضاً على الحائض ، كما لو صلّت في الظهر ثلاث ركعات ، ولم يقل أحد بحرمتها التكليفيّة عليها .
فلابدّ بناءً على كون النهي مولويّاً من أن يراد خصوص الصحيحة من غير جهة الحيض ، لا الفاسدة ، ولا الأعمّ .
الثاني : أن يكون النهي للإرشاد إلى مانعيّة الحيض ، أو شرطيّة الخلوّ عنه للصلاة ، وهذا هو الظاهر دون المولويّة .
وتقريب الاستدلال على هذا كسابقه من أنّ متعلّق النهي لابدّ من أن يكون مقدوراً ، إذ لا يختصّ ذلك بالنواهي المولويّة ، بل يشمل النواهي الإرشاديّة أيضاً .
وبالجملة : لو قيل : « الحيض مانع عن الصلاة » أو « الخلوّ عنه شرط لها » لم يتمكّن الأعمّي من الاستدلال به ، بل كان دليلًا للصحيحي ، ولكنّ النهي عن الصلاة يقتضي مقدوريّتها ، وليست مقدورةً للحائض إلّاإذا أريد بها الأعمّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 287 ، كتاب الطهارة ، الباب 7 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .
( 2 ) كفاية الأصول : 47 .