تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وأمّا القول بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة فقد عرفت جوابه . ولا يخفى عليك أنّ حرمة الصلاة على الحائض بناءً على إرشاديّة النهي تشريعيّة ، بمعنى أنّها لا تشتمل على المفسدة والمبغوضيّة ذاتاً ، لكنّ الإتيان بها ونسبتها إلى الشارع تشريع محرّم ، وأمّا بناءً على مولويّته فالحرمة ذاتيّة كما هو واضح . والاستدلال بهذا التقريب الثاني المبنيّ على كون النهي إرشاداً إلى مانعيّة الحيض أو شرطيّة الخلوّ عنه للصلاة تامّ لا جواب عنه ظاهراً . 5 - إنّه لا شبهة في صحّة تعلّق النذر وشبهه بترك الصلاة في مكان تكره فيه ، كالحمّام ، فلو قال : « للَّه عليَّ أن لا اصلّي في الحمّام » انعقد النذر ، ولا شبهة أيضاً في حصول الحنث بفعلها في ذلك المكان ، فيجب عليه كفّارة حنث النذر ، وكذا لا شبهة في فسادها إذا أتى بها فيه بعد النذر ، لحرمتها الموجبة للفساد في العبادات ، ولو كانت الصلاة المنذور تركها بقوله : « للَّه عليَّ أن لا اصلّي في الحمّام » خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث ، لفساد الصلاة المأتيّ بها كما عرفت . بل يلزم من فرض انعقاد النذر المحال ، لأنّ متعلّق النذر لابدّ من أن يكون مقدوراً فعله وتركه ، ولو كان متعلّقه خصوص الصحيح منها يستلزم النذر عدم مقدوريّتها ، لارتفاع القدرة على الصحيح منها بعد النذر ، فينعدم النذر بانعدام متعلّقه ، وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال . وبالجملة : لابدّ من أن يريد الناذر بقوله : « للَّه عليَّ أن لا اصلّي في الحمّام » الصلاة بالمعنى الأعمّ ، وإلّا فلم يحصل الحنث بفعلها فيه ، بل لم ينعقد النذر ، مع أنّ انعقاد هذا النذر وكذا تحقّق الحنث ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه .