تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
العراقي رحمهما الله ، وسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » . وحاصل كلامهم مع توضيح منّا : أنّ العبادة المأمور بها هي عنوان الصلاة ، وتركها لا يكون متعلّق النذر ، فإنّ النذر إنّما تعلّق بما هو مكروه ، والصلاة بما هي هي ليست بمكروهة ، وإنّما المكروه الذي تعلّق النذر بتركه حيثيّة وقوعها في الحمّام . وبالجملة : متعلّق الأمر والنهي مختلف ، فإنّ الأمر تعلّق بالصلاة ، والنهي تعلّق بتحيّثها بحيثيّة وقوعها في الحمّام وتأيّنها بأينيّة وقوعها فيه ، والتكليف المتعلّق بعنوان لا يمكن أن يتجاوز عنه ويسري إلى عنوان آخر ، أو إلى الأفراد والخصوصيّات ، فإذا نذر أن لا يصلّي في الحمّام لا تصير الصلاة محرّمة ، بل هي واجبة فقط ، والمحرّم إنّما هو تأيّنها بأينيّة وقوعها في الحمّام ، لأنّه إنّما هو كان مكروهاً قبل النذر ، والعنوانان وإن اتّحدا خارجاً ، إلّاأنّ الأمر والنهي لا يسريان إلى الأفراد كما مرّ آنفاً ، فإذا صلّى في الحمّام بعد النذر وقعت صحيحة ، لعدم كونها إلّاواجبة ، والحرمة - لو سلّمت « 1 » - إنّما تعلّقت بعنوان آخر ، وهو تحيّث الصلاة بحيثيّة وقوعها في الحمّام ، فلم يتعلّق النهي بالعبادة حتّى يدّعى كونه موجباً لفسادها « 2 » . هذا حاصل كلام الأعلام الثلاث . وهنا نكتة أخرى استفدناها من كلام سيّدنا الأستاذ الإمام « مدّ ظلّه » في بعض مباحثه ، وإن لم يذكرها هنا ، وهي أنّ التكليف المتوجّه إليه بسبب النذر إنّما هو « وجوب الوفاء بالنذر » ، وأمّا حرمة مخالفة النذر فليست في دليل شرعي
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما سيأتي من عدم تحقّق الحرمة في المقام أصلًا . م ح - ى . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 93 ، وتهذيب الأصول 1 : 121 .