زيد وعمرو » بل وحدة السياق والمعنى في الثاني أوضح من الأوّل عرفاً .
وثانياً : أنّ حديث « لا تعاد » من قبيل الحصر بالنفي والاستثناء الذي هو من أهمّ أداة الحصر ، ولا خلاف في أنّه مشتمل على حكمين مختلفين في الإثبات والنفي إمّا منطوقيّين ، أو أحدهما منطوقيّ ، والآخر مفهوميّ على الاختلاف في ذلك .
وبعبارة أخرى : إنّهم وإن اختلفوا في تحقّق المفهوم لمثل الشرط والوصف ، إلّا أنّهم اتّفقوا على أنّ الحصر بالنفي والاستثناء إمّا ذو منطوقين أو له منطوق ومفهوم ، ولا ريب في أنّ المفهوم جملة مربوطة بالمتكلّم كالمنطوق ، فالمقام من قبيل « قام زيد وقام عمرو » لا من قبيل « قام زيد وعمرو » .
والحاصل : أنّ الإمام عليه السلام بصدد بيان جملتين في حديث « لا تعاد » إحداهما : « لا تعاد الصلاة من غير الأمور الخمسة » والثانية : « تعاد الصلاة منها » ، وإذا كان معنى الصلاة في الجملة الثانية القدر الجامع بين الصحيح والفاسد ، كان كذلك في الجملة الأولى أيضاً لوحدة السياق ، فتمّ استدلال الأعمّي بهذا الحديث .
4 - استعمال الصلاة وغيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة ، كقوله عليه السلام : « بني الإسلام على الخمس : الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، ولم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بالأربع وتركوا هذه ، فلو أنّ أحداً صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة » « 1 » .
فإنّ المراد من « الناس » أهل السنّة ، والأخذ بالأربع لا يكون بناءً على ما
هامش
( 1 ) ما وجدت حديثاً بهذه الكيفيّة ، ولعلّ صاحب الكفاية قدس سره أخذ مضمون ذيل ما روي عن زرارة ووصله بالحديث المرويّ عن فضيل بن يسار . راجع الكافي 2 : 18 و 19 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 3 و 5 .