أدلّة القول بالأعمّ
وقد استدل الأعمّي أيضاً بأمور :
1 - ما قد عرفت آنفاً من أنّ طريقة العقلاء وضع الألفاظ للأعمّ من المركّبات التامّة ، والظاهر أنّ الشارع غير متخطّئ عن هذه الطريقة .
2 - أنّ محلّ النزاع كما مرّ هو الصحّة من حيث الأجزاء والشرائط الشرعيّة ، وأمّا سائر الشرائط مثل قصد القربة وعدم الابتلاء بالمزاحم الأقوى فعدم دخولها في المسمّى موضع وفاق ، وكيف يمكن الالتزام بعدم صدق الصلاة حقيقةً على الفاقدة لفاتحة الكتاب مثلًا ، وصدقها كذلك على الفاقدة لقصد القربة ، مع أنّ قصد القربة روح العبادة ؟ !
وبعبارة أخرى : إنّ الصحيحي أيضاً قائل في الواقع بأنّ الصلاة مثلًا وضعت للأعمّ من الصحيح ، إلّاأنّه فصّل بين موارد الفساد ، فقال : إذا كان الفساد لأجل الإخلال بقصد القربة مثلًا تسمّى صلاةً حقيقةً ، وإذا كان لأجل الإخلال بفاتحة الكتاب ونحوها لا تسمّى صلاة إلّابالعناية والمجاز ، وهو يستلزم أن تكون الصلاة الفاقدة لفاتحة الكتاب أفسد من الفاقدة لقصد القربة ! لكنّ الأعمّي يقول : كلتاهما صلاة حقيقةً .
نعم ، إذا فقد العمل لبعض الأركان مثلًا لا يصدق عليه اسم الصلاة إلّا مجازاً ، حتّى على القول بالأعمّ . وهذا مؤيّد للقول بالأعمّ لو لم يكن دليلًا .