3 - قوله عليه السلام : « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » « 1 » .
تقريب الاستدلال به أنّه مشتمل على جملتين : المستثنى ، وهو « تعاد الصلاة من هذه الخمسة » ، والمستثنى منه ، وهو « لا تعاد الصلاة من غير هذه الخمسة » ، ولا يمكن حمل كلمة « الصلاة » في المستثنى على خصوص الصحيح منها ، ولا على خصوص الفاسد ، أمّا الأوّل فلعدم وجوب إعادة الصلاة الصحيحة قطعاً ، فكيف يقال : « تعاد الصلاة الصحيحة » ، وأمّا الثاني فلأنّ كلمة الإعادة ظاهرة في كون المأتيّ به ثانياً مثل المأتيّ به أوّلًا بلا زيادة ولا نقيصة ، ولا يعقل أن يُقال : « تعاد الصلاة الفاسدة » ، أي : يؤتى بها فاسدةً مرّةً ثانية ، فلابدّ من أن يراد بها الجامع بين الصحيح والفاسد ، وإذا كان المراد هو الجامع في ناحية المستثنى فكذلك في ناحية المستثنى منه ، لوحدة السياق .
والحاصل : أنّ كلمة الصلاة في قاعدة « لا تعاد » استعملت في القدر الجامع بين الصحيح والفاسد ، واسند إليه الإعادة في المستثنى وعدمها في المستثنى منه .
إن قلت : الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، فلعلّ كلمة الصلاة وضعت لخصوص الصحيحة ، واستعملت في هذا الخبر في القدر الجامع بينها وبين الفاسدة مجازاً .
قلت : باب المجاز وإن كان واسعاً ، إلّاأنّه يختصّ بالخطابة ونحوها ، وأمّا في مقام جعل القانون وبيان القاعدة التي تعيّن وظيفة آحاد المسلمين وتكون مرجعاً لجميع الفقهاء إلى يوم القيامة ، كما في المقام ، فلا تجوز الاستعمالات المجازيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 470 ، كتاب الصّلاة ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 14 .