كالوجود ، فإنّ له ماهيّة مبهمة تدرك ولا توصف إلّابخواصّها « 1 » وآثارها .
هذا هو الطريق الوحيد لتصوير الجامع للصحيحي والأعمّي كليهما .
والفرق بينهما أنّ الصحيحي يقول بأنّ الجامع المسمّى ما له هذه الآثار والخواصّ بالفعل ، والأعمّي يقول بأنّه ما هو المقتضي لها ، بمعنى أنّه لو كان واجداً لجميع الأجزاء والشرائط لأثّر فيها وإن لم يكن مؤثّراً بالفعل « 2 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله .
وهو - مع اشتماله على مطالب علميّة دقيقة - مردود ، لاستلزامه عدم تمكّن المتشرّعة من توصيف الصلاة مثلًا قبل نزول الآيات وصدور الروايات المبيّنة لآثارها وخواصّها ، مع أنّهم إذا سئلوا عن معنى الصلاة كانوا متمكِّنين من بيانها حتّى قبل بيان خواصّها في الآيات والروايات ، على أنّ هذه الآثار آثار الوجود الخارجي كما مرّ ، فلا يمكن أن تكون مبيّنة للماهيّة .
كلام السيّد البروجردي رحمه الله في الجامع للصحيحي
وقال سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله - وهو القائل بالصحيح - : إنّ الجامع بين الأفراد الصحيحة من الصلاة مثلًا توجّه خاصّ وتخشّع مخصوص من العبد لساحة مولاه ، فإليك بيانه :
إنّ جميع مراتب الصلاة مثلًا بما لها من الاختلاف في الأجزاء والشرائط تشترك في كونها نحو توجّه خاصّ وتخشّع مخصوص من العبد لساحة مولاه ، يوجد هذا التوجّه الخاصّ بإيجاد أوّل جزء منها ويبقى إلى أن تتمّ ، فيكون هذا
هامش
( 1 ) كتوصيفها بأنّها ما يمكن أن يخبر عنه . م ح - ى .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 101 .