تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
التوجّه بمنزلة الصورة « 1 » لتلك الأجزاء المتباينة بحسب الذات ، وتختلف كمالًا ونقصاناً باختلاف المراتب . والحاصل : أنّ الصلاة ليست عبارة عن نفس الأقوال والأفعال المتباينة المتدرّجة بحسب الوجود حتّى لا يكون لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة محفوظة في جميع المراتب ، ويترتّب على ذلك عدم كون المصلّي في حال السكونات والسكوتات المتخلّلة مشتغلًا بالصلاة ، بل هي عبارة عن حالة توجّه خاصّ يحصل للعبد ويوجد بالشروع فيها ، ويبقى ببقاء الأجزاء والشرائط ، ويكون هذا المعنى المخصوص كالطبيعة المشكّكة ، لها مراتب متفاوتة تنتزع في كلّ مرتبة عمّا اعتبر جزءً لها . لا أقول : إنّ هذا الأمر الباقي يوجد بوجود على حدة وراء وجودات الأجزاء ، حتّى يكون الأجزاء محصّلات له ، بل هو بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء ، فهو موجود بعين وجودات الأجزاء ، فيكون الموضوع له للفظ الصلاة هذه العبادة الخاصّة والمعنى المخصوص ، ويكون هذا المعنى محفوظاً في جميع المراتب ، فيكون وزان هذا الأمر الاعتباري وزان الموجودات الخارجيّة ، كالإنسان ونحوه ، فكما أنّ طبيعة الإنسان محفوظة في جميع أفراده المتفاوتة بالكمال والنقص ، والصغر والكبر ، ونقص بعض الأجزاء وزيادته ، ما دامت الصورة الإنسانيّة محفوظة في جميع ذلك ، فكذلك طبيعة الصلاة . . . ومثل هذا المعنى يمكن أن يفرض في سائر العبادات أيضاً من الصوم والحجّ ونحوهما « 2 » .
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : هذا الخشوع الخاصّ بمنزلة صورة الصلاة وتلك الأجزاء بمنزلة مادّتها ، وشيئيّة الشيءوحقيقته بصورته كما قال الحكماء . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) نهاية الأصول : 47 .