فلابدّ لكم من القول بأنّ الحصّة المذكورة جامع عنواني ، وهذا كرّ على ما فررتم منه .
مقالة المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الجامع ونقدها
وذهب المحقّق الاصفهاني رحمه الله إلى أنّ الجامع شيء يدرك ويفهم ، لكنّه لا يمكن وصفه إلّابآثاره وخواصّه ، وذكر لتوضيح ذلك مقدّمة :
وهي أنّ الماهيّة والوجود متعاكسان سعةً وضيقاً بحسب الإبهام والوضوح ، فإنّ الماهيّة كلّما ازدادت إبهاماً ازدادت سعةً وكلّما ازدادت وضوحاً ازدادت ضيقاً ، وينعكس الأمر في الوجود ، فإنّ شدّة ضعفه وخفائه توجب شدّة ضيقه وصغره ، وشدّة قوّته وظهوره توجب شدّة سعته وكبره ، حتّى أنّ واجب الوجود الذي هو في كمال الوضوح والظهور ، حتّى قال في المنظومة :
يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره
يكون أوسع الوجودات ، بل لا نهاية لوجوده تعالى .
والماهيّات على قسمين : أصيلة واعتباريّة ، فالماهيّة الأصيلة ما يكون من مقولة واحدة ولا إبهام في ذاتها ، لكن يعرضها الإبهام لأجل العوارض الخارجيّة ، كالإنسان ، فإنّ ذاته واضح ، وهو « الحيوان الناطق » من غير زيادة أو نقيصة ، لكن يعرضه الإبهام من حيث الشكل وشدّة القوى وضعفها مثلًا .
والماهيّة الاعتباريّة ما يتركّب من مقولات مختلفة ، ويكون مبهماً ذاتاً بحيث تزيد وتنقص كمّاً وكيفاً كالصلاة .
والفرق بينهما من وجهين :
1 - ما تقدّم من كون الإبهام في الأصيلة بلحاظ الطوارئ والعوارض ، وفي الاعتباريّة بلحاظ ذاتها .