تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
2 - أنّ الأولى تدرك وتفهم واضحةً بيِّنةً ويمكن تعريفها ، بخلاف الثانية ، فإنّها لا تدرك إلّامبهمةً ، ولا يمكن تعريفها ، بل يمكن الإشارة إليها بخواصّها وآثارها ، كما نشير إلى الصلاة بأنّها ما يأتي به المسلمون في الأوقات الخمسة ، وبأنّها ناهية عن الفحشاء والمنكر « 1 » . فللصلاة ماهيّة اعتباريّة مبهمة تدرك ولا توصف بحقيقتها ، بل بخواصّها وآثارها . ولا يخفى أنّ الإبهام في المقام ليس من قبيل ما في النكرة ، فإنّه فيها بمعنى الترديد منّا مع تعيّنها واقعاً ، كما إذا قيل : « جائني رجل » فإنّه مردّد عند المخاطب دون الواقع ، بخلاف المقام ، فإنّ الصلاة مثلًا ماهيّة مبهمة قابلة للزيادة والنقصان ذاتاً . بل ما قلنا من الإبهام وعدم إمكان توصيف المعنى المدرك إلّابالخواصّ والآثار جارٍ في بعض التكوينيّات أيضاً بحسب التسمية ، كما في الخمر ، فإنّ أصنافها كثيرة مختلفة ، فإنّها تؤخذ تارةً من العنب وأخرى من التمر وثالثة من غيرهما ، كما أنّها مختلفة بحسب اللون وشدّة الإسكار وضعفه ، فهي شيء مبهم يدرك ولا يوصف إلّابآثاره مثل ما كان مسكراً . بل قال به بعض المحقّقين من الحكماء في الماهيّات الأصيلة المشكّكة ،
هامش
( 1 ) ولا يخفى الفرق بين قوله وقول المحقّق الخراساني رحمه الله ، فإنّ المحقّق الخراساني ذهب إلى أنّ الجامع‌المسمّى مجهول لنا رأساً ، بخلاف المحقّق الاصفهاني ، فإنّه قال : إنّه يدرك ولا يوصف ، على أنّ صاحب الكفاية جعل خصوص ما هو من آثار الصلاة عنواناً مشيراً لها ، بخلاف المحقّق الاصفهاني رحمه الله ، فإنّه جعل ما ليس بأثر أيضاً عنواناً مشيراً كما يستفاد من تمثيله ب « ما يأتي به المسلمون في الأوقات الخمسة » ، أضف إلى ذلك أنّ المحقّق الخراساني استدلّ لإثبات الجامع بمسألة التأثير والتأثّر وأنّ وحدة الأثر تدلّ على وحدة المؤثّر ، إذ « الواحد لا يصدر إلّامن الواحد » وأمّا المحقّق الاصفهاني فلم يذكرها ولم يكن محتاجاً إلى ذكرها . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 335 | محمد حسين يوسفى گنابادى