فرض كون الأصيل هو أنّ « الواحد لا يصدر إلّامن الواحد » أو كونهما قاعدتين مستقلّتين لاختصّت هذه القاعدة - أعني أنّ « الواحد لا يصدر إلّامن الواحد » - بالواحد البحت البسيط الذي ليس فيه رائحة التركيب ، وهو اللَّه سبحانه ، ولا تعمّ الاعتباريّات « 1 » .
أقول : صاحب الكفاية استند إلى هذه القاعدة في موارد متعدّدة مع أنّها قاعدة فلسفيّة مرتبطة بالواقعيّات ، ولا يصحّ الاستناد إليها في الاعتباريّات كالفقه والأصول كما قال سيّدنا الأستاذ الإمام « مدّ ظلّه » .
فهذا إشكال أساسي مبنائي وارد على المحقّق الخراساني رحمه الله .
3 - ما أفاده الإمام « مدّ ظلّه » أيضاً من أنّ آثار الصلاة بناءً على ما ذكره كثيرة ، إذ كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر غير كونها معراج المؤمن ، وهما غير كونها قربان كلّ تقيّ ، وهكذا ، بل كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر ينحلّ إلى آثار متعدّدة ، لتكثّر المنكرات ، فأين وحدة الأثر ؟ ! « 2 »
وفيه : أنّ تعدّد الآثار لا يضرّ بما هو المقصود من وحدة الأثر ، إذ أريد بها أنّ كلّ فرد من أفراد الصلاة الصحيحة يؤثّر في النهي عن الفحشاء والمنكر وفي معراجيّة المؤمن وهكذا ، فلو لم يكن لها إلّاواحد من هذه الآثار لكان أثراً لكلّ واحد من الأفراد الصحيحة ، والذي يضرّ بالوحدة المجعولة موضوعةً في القاعدة احتمال كون كلّ من هذه الآثار مترتّباً على فرد خاصّ من الصلاة الصحيحة من دون أن يترتّب على الأفراد الأخرى ، وليس الأمر كذلك كما هو واضح .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 102 .
( 2 ) المصدر نفسه .