تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ولا يخفى أنّ الخصوصيّة الأولى تثبت بالبرهان العقلي ، بخلاف الأخيرتين ، فإنّ الظاهر اشتراط اشتمال الجامع عليهما من دون أن يدلّ عليهما برهان عقلي « 1 » . إذا عرفت هذا فنقول :

نظريّة صاحب الكفاية في تصوير الجامع للصحيحي

ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه لا إشكال في وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وأنّا لا نعلمه بعنوانه ، لكن يمكن الإشارة إليه بخواصّه وآثاره ، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلًا بالناهية عن الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ونحوهما « 2 » . فإنّ هذه الآثار لا تترتّب على الصلاة الفاسدة ، وتترتّب على جميع الصلوات الصحيحة بمراتبها المختلفة ، ووحدة الأثر تدلّ على وحدة المؤثّر ، لاستحالة صدور الواحد إلّامن الواحد ، فيعلم أنّ لجميعها قدراً جامعاً مؤثّراً في هذه الآثار . هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله .
هامش
( 1 ) فإنّ الخصوصيّة الثانية تثبت بالظهور العرفي ، والثالثة بالاستقراء ، توضيح ذلك : أنّه لا يمتنع عقلًا أن يكون عنوان « ما هو المأمور به » مثلًا جامعاً للأفراد الصحيحة ، لأنّ هذا العنوان وإن كان متأخّراً رتبةً عن الأمر المتأخّر عن مقام التسمية ، إلّاأنّك عرفت أنّ في الاعتباريّات سعةً ليست في الواقعيّات ، فلا ضير في تأخّر عنوان المسمّى عن مقام التسمية ، لكنّ العرف يقضي بأنّ للعبادات مسمّيات مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بها ، فلابدّ من عدم توقّف الجامع على الأمر . وأمّا لزوم بساطته فلأنّ الاستقراء يشهد على أنّه ليس لنا عبادة مركّبة إلّاوهي تتّصف بالصحّة والفساد كليهما ، وإن لم يكن لنا برهان عقلي على لزوم البساطة . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) كفاية الأصول : 39 .