الحاضر والمسافر فقط ؟ ! فالحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه لابدّ من تصوير قدر جامع بين جميع الأفراد الصحيحة على الصحيح ، وبين جميع الأفراد الصحيحة والفاسدة على الأعمّ .
الأمور المعتبرة في الجامع
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لابدّ للجامع من أن يكون فيه ثلاث خصوصيّات :
أ - أن يكون مقدوراً ، لكونه متعلّقاً للتكليف ، ويستحيل عقلًا تعلّقه بغير المقدور .
ب - أن يكون ممّا لا يتوقّف تحقّقه على الأمر ، مثل عنوان « ما هو المأمور به » لما مرّ من أنّ الظاهر خروج الشرائط المتوقّفة على الأمر عن المسمّى ، فلا يكون نفس المسمّى أيضاً متوقّفاً عليه ، إذ الظاهر أنّ للصلاة مثلًا معنى قابلًا للّحاظ مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بها .
على أنّ عنوان « المأمور به » يعمّ الصلاة والصوم والحجّ وغيرها ، فكيف يعقل أن يكون لفظ الصلاة مثلًا وضع له أو استعمل فيه .
إن قلت : يمكن أن يكون الجامع عنوان « ما هو المأمور به بالأمر الصلاتي » مثلًا .
قلت : هذا يستلزم أن يكون الاسم داخلًا في المسمّى ، وهو لا يصحّ قطعاً ، ولو قلنا بإمكانه عقلًا .
ج - أن يكون بسيطاً ، إذ ليس لنا مركّب إلّاوهو يتّصف بالصحّة والفساد كليهما ، فإنّ صلاة الحاضر مثلًا صحيحة بالنسبة إليه فاسدة بالنسبة إلى المسافر ، وينعكس الأمر في صلاة المسافر .