تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أخرى ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الحالات ، فما الذي يكون صحيحاً في جميع الأحوال لكي يتصوّره الشارع ويضع اللفظ بإزائه أو يستعمله فيه ؟ إن قلت : يمكن أن يتصوّر « الصلاة الصحيحة » عند الوضع أو الاستعمال . قلت : لم يؤخذ « الصحيح » بالحمل الأوّلي في معنى الصلاة قطعاً ، ضرورة عدم انتقال الذهن إليه عند سماع لفظ الصلاة ولو قلنا بالصحيح ، وأمّا الصحيح بالحمل الشائع فملاكه الاتّحاد في الوجود ، وهو خاصّ جزئي ، فدخل الصحيح بالحمل الشائع في معنى الصلاة يستلزم خصوصيّة معناها الموضوع له وإن كان وضعها عامّاً ، وهي خلاف ما تقدّم من كون الوضع والموضوع له كليهما في العبادات عامّين ، فأين اتّصاف المعنى العامّ الكلّي الذي هو الموضوع له أو المستعمل فيه بالصحيح ؟ ! على أنّه لا يمكن أخذ الصحّة في معنى العبادات - مع قطع النظر عن الحمل الأوّلي والشائع - لأنّ الصحّة والفساد من عوارض الوجود الخارجي ، لا الماهيّة ، فإنّ الصلاة الموجودة في الخارج قد تكون صحيحة وقد تكون فاسدة ، بخلاف الماهيّة . والحاصل : أنّ ما وضع له أو استعمل فيه ألفاظ العبادات معنى كلّي نظير أسماء الأجناس أوّلًا ، والصحّة والفساد من عوارض الوجود لا من مقوّمات الماهيّة ثانياً ، فكيف يمكن تصوير ما ذهب إليه الصحيحي من كون الموضوع له أو المستعمل فيه في ألفاظ العبادات خصوص الصحيحة منها ؟ ! ولا ينحلّ الإشكال بما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في مسألة تصوير الجامع للصحيحي ، من أنّه غير معلوم لنا ، إلّاأنّا نتمكّن من الإشارة إليه بآثاره وخواصّه ، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلًا بالناهية عن