المعنى حتّى يكون معنى القول بالصحيح وضع لفظ الصلاة مثلًا لما هو واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد لجميع الموانع والقواطع أو استعماله فيه ، أو بمعنى آخر أوسع منه ؟
ولابدّ لتحرير محلّ النزاع من ذكر مقدّمتين :
الأولى : أنّ الجزء ما كان دخيلًا في تركيب الماهيّة المركّبة ، والشرط ما كان دخيلًا في تأثير الشيء لا في تركيبه ويسمّيان جزء الماهيّة وشرطها .
ويستفاد من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ لنا نوعاً آخر من الجزء والشرط ، وهو ما يتشخّص به المأمور به بحيث يصدق على المتشخّص به عنوانه من دون أن يكون دخيلًا في الماهيّة أو في تأثيرها ويسمّى جزء الفرد أو شرط الفرد ، وربما يحصل له بسببهما علوّ ومزيّة أوانحطاط ونقيصة ، مثال جزء الفرد الموجب لمزيّته ، الأجزاء المستحبّة للصلاة ، فإنّها أجزاء للفرد الواجد لها ويحصل له بسببها مزيّة وكمال ، ومثال شرط الفرد الموجب لها ، كون الصلاة في المسجد ، ومثال جزء الفرد الموجب للنقيصة ، القران « 1 » بين سورتين في الصلاة بناءً على كراهته ، إذ السورة الثانية أيضاً جزء للصلاة الواجدة لها مع أنّه يحصل لها النقصان بسببها ، ومثال شرط الفرد الموجب لها ، كون الصلاة في الحمّام « 2 » .
ولا إشكال في دخول أجزاء الماهيّة في محلّ النزاع ولا في خروج أجزاء الفرد وشرائطه مطلقاً عنه ، وحيث إنّ المانع في مقام التسمية يرجع إلى
هامش
( 1 ) القران هو قراءة سورتين عقيب الحمد ، ووقع الخلاف بينهم في أنّه مكروه موجب لقلّة ثواب الصلاة أوممنوع مبطل لها ، فعلى الأوّل يكون من قبيل جزء الفرد الموجب للنقصان ، وعلى الثاني من قبيل المانع . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 50 .