النقصان ، لأنّه مقابل للتماميّة التي فسّر بها الصحّة ، فالصحّة والتماميّة عنده مترادفتان وكذلك الفساد والنقصان .
وفيه أوّلًا : أنّ التقابل بين التماميّة والنقصان تقابل العدم والملكة ، فإنّ الناقص هو الذي من شأنه أن يكون تامّاً ولكنّه بالفعل غير تامّ ، كما يقال للإنسان الذي له رجل واحدة : إنّه ناقص ، لأنّ من شأنه أن يكون ذا رجلين .
مع أنّ التقابل بين الصحّة والفساد تقابل التضادّ ، لكون الفساد أمراً وجوديّاً كالصحّة ، ولذا إذا قيل : هذا التفّاح فاسد ، يصحّ السؤال بأنّه أين فساده ؟ مع أنّه لو كان أمراً عدميّاً لم يصحّ هذا السؤال ، لعدم إمكان إرائته ولا رؤيته .
وثانياً : أنّ موارد استعمالهما مختلفة عرفاً ، فإنّه يقال للأعمى مثلًا : إنّه ناقص ، ولا يقال له : إنّه فاسد ، وينعكس الأمر في التفّاح الفاسد وغيره من الثمرات .
فيعلم من هذين الأمرين أنّ الصحّة لا تكون مرادفةً للتماميّة ولا الفساد مرادفاً للنقصان .
والمستفاد من الاستعمالات العرفيّة وتعبيرات العلوم أنّ التماميّة والنقصان يستعملان في موردين :
الأوّل : الشيء المركّب ، فإنّه لو كان واجداً لجميع أجزائها يقال : إنّه تامّ وكامل ، ولو كان فاقداً لبعضها يقال : إنّه ناقص .
الثاني : الشيء البسيط المشكّك بلحاظ مراتبه المختلفة كما أشار إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » « 1 » ، كالوجود ، حيث يطلق التماميّة والكمال على مرتبته العالية ، وهي وجود الواجب ، والنقص على مرتبته النازلة ، وهي وجود الممكن ، فيقال : وجود الواجب تامّ ، ووجود الممكن ناقص ، ولا يقال : وجود
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 97 .